فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 168

المبحث الخامس

الخليفة الشيعي الرافضي الثالث في الشمال الإفريقي

المنصور بنصر الله أبو طاهر إسماعيل

(334 - 341هـ، 945 - 952م)

هو أبو الطاهر إسماعيل بن القائم المهدي, العبيدي الباطني صاحب المغرب.

تولى خلافة الروافض بعد أبيه, وهو الذي قضى على ثورة أبي يزيد الخارجي النكاري.

قال عنه الذهبي: «وكان بطلًا شجاعًا, رابط الجأش, فصيحًا مفوهًا يرتجل الخطب, وفيه إسلام في الجملة وعقل بخلاف أبيه الزنديق» [1] .

قلت: وقول الذهبي: وفيه إسلام في الجملة فيه نظر.

وذكر الذهبي شيئًا من كرمه فقال: «وقد جمع مرة من أولاد جنده ورعيته عشرة آلاف صبي, وكساهم كسوة فاخرة, وعمل لهم وليمة لم يسمع قط بمثلها, وختنهم جميعًا, وكان يهب للواحد منهم المائة دينار والخمسين دينارًا على أقدامهم.

ومن محاسنه أنه ولى محمد بن أبي المنظور الأنصاري قضاء القيروان, وكان من كبار أصحاب الحديث, ولقد لقى إسماعيل القاضي, والحارث بن أبي أسامة, فقال: بشرط أن لا آخذ رزقًا ولا أركب دابة, فولاه يتألف الرعية, فأحضر إليه يهودي قد سب فبطحه, وضربه إلى أن مات تحت الضرب لعلمه أنه لو رفع إلى المنصور لا يقتله فضربه القاضي مظهرًا ضرب الأدب حتى قتله» [2] .

توفي في سنة إحدى وأربعين ومائة بسبب برد وريح عظيمة أصابته مع جنوده وحاشيته عندما كان يتنزه.

وكان يتودد إلى رعيته واقتصر على إظهار التشيع, وقام بعده المعز ولده [3] .

(2) المصدر السابق (ج15/ 158) .

(3) المصدر السابق (ج15/ 159) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت