الصفحة 10 من 31

على معرفة اللَّه والإقرار به، فلا تجد أحدًا إلا وهو يقرّ بأن له صانعًا وإن سماه بغير اسمه، أو عبد معه غيره [1] .

والمقصود بفطرة اللَّه التي فطر الناس عليها: فطرة الإسلام [2] ، والسلامة من الاعتقادات الباطلة، والقبول للعقائد الصحيحة؛ فإن حقيقة الإسلام هو الاستسلام للَّه وحده.

وقد ضرب رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - مثل ذلك فقال: (( كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء، هل تحسون فيها من جدعاء؟ ) ).

فأوضح أن سلامة القلب من النقص كسلامة البدن، وأن العيب حادث طارئ [3] ، قال - صلى الله عليه وسلم: (( إني خلقتُ عبادي كلهم حُنفاء، وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم، وحرمت عليهم ما أحللت لهم، وأمرتهم أن يُشركوا بي ما لم أنزل به سلطانًا ... ) ) [4] .

وقد مثل شيخ الإسلام ابن تيمية الفطرة مع الحق بمثل يوضح ذلك، فقال: (( ومثل الفطرة مع الحق مثل ضوء العين مع الشمس، وكل ذل عين لو ترك بغير حجاب لرأى الشمس، والاعتقادات الباطلة

(1) انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير، 3/ 457، وفتح الباري، 3/ 248 - 250.

(2) وقد جزم بذلك البخاري فقال: والفطرة الإسلام. انظر: البخاري مع الفتح، كتاب التفسير، باب لا تبديل لخلق الله، 8/ 512.

(3) انظر: فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، 4/ 245، وفتح الباري، 4/ 245.

(4) مسلم، كتاب الجنة، باب الصفات التي يعرف بها في الدنيا أهل الجنة وأهل النار، 4/ 2197، (رقم 2865) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت