الصفحة 16 من 31

والبرهان القطعي، فقال: {أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ} [1] ، ولذلك تأثر جبير بن مطعم بسماعها من النبي - صلى الله عليه وسلم - تأثرًا عظيمًا، قال - رضي الله عنه: (( سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقرأ في المغرب بالطور، فلما بلغ هذه الآية: {أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ * أَمْ خَلَقُوا السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بَل لاّ يُوقِنُونَ * أَمْ عِندَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ} [2] كاد قلبي أن يطير ) ) [3] ، (( وذلك أول ما وقرَ الإيمانُ في قلبي ) ) [4] .

فالمخلوق لابد له من خالق، والمصنوع لابد له من صانع، والمفعول لابد له من فاعل، وهذه قضايا بدهية جلية واضحة، يشترك في العلم بها جميع العُقلاء، وهي أعظم القضايا العقلية، فمن ارتاب فيها أو شكّ في دلالتها فقد برهن على ضلاله، واختلال عقله [5] .

(1) سورة الطور، الآية: 35.

(2) سورة الطور، الآيات: 35 - 37.

(3) البخاري مع الفتح، كتاب التفسير، سورة الطور، باب حدثنا عبد الله بن يوسف، 8/ 603، (رقم 4854) .

(4) البخاري مع الفتح، كتاب المغازي، باب حدثني خليفة، حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، 7/ 323، (رقم 4023) .

(5) انظر: الرياض الناضرة لعبد الرحمن بن ناصر السعدي، ص247، ومنهاج الجدل في القرآن الكريم، للدكتور زاهر بن عواض الألمعي، ص138.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت