وأنصاره، فالحواري هو الناصر المخلص، فالحديث أشتمل على هذه المنقبة العظيمة التي تميز بها الزبير - رضي الله عنه -، ولذلك سمع عبد الله بن عمر رضي الله عنهما رجلًا يقول: أنا ابن الحواري، فقال: إن كنت من ولد الزبير، وإلا فلا [1] ، وكان الزبير بن العوام في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجل المهمات الصعبة، وكان في عهد الراشدين من أعمدة الدولة وشارك في فتوحاتها الكبيرة [2] ، وقد عرض عليه عمر بن الخطاب ولاية مصر في عهده فقال الزبير: لا حاجة لي فيها، ولكني أخرج مجاهدًا وللمسلمين معاونًا، فإن وجدت عمرو بن العاص فتحها (مصر) لم أعرض لعمله، وقصدت إلى بعض السواحل فرابطتُ به، وإن وجدته في جهاد كنت معه [3] ، وقد تحدثت عن سيرته في كتابي عن أمير المؤمنين على بن أبى طالب، فمن أراد المزيد فليرجع إليه مشكورًا [4] .
رابعًا: أسماء بنت الصديق والدة عبد الله بن الزبير رضي الله عنهم جميعًا:
هي أسماء بنت عبد الله بن أبى قحافة بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تميم بن مرة [5] ، وكانت من أوائل المسلمات حيث أسلمت وأختها عائشة وهي يومئذ صغيرة [6] . ولها مواقف مشهودة، وآثار محمودة في تاريخنا الإسلامي المجيد.
ومن هذه المواقف:
1 -في الهجرة النبوية: قالت السيدة عائشة في حديث طويل منه: فبينما نحن
(1) مصنف ابن أبى شيبه رقم 12219، صحيح.
(2) سيرة أمير المؤمنين على بن أبى طالب ص 541.
(3) فتوح البلدان ص 299، نظام الحكم للقاسمي (1/ 544) .
(4) سيرة أمير المؤمنين على بن أبى طالب ص 535 - 550.
(5) الطبقات الكبرى (3/ 119) .
(6) السيرة النبوية (1/ 271) ، عبد الله بن الزبير، للناطور ص 17.