بفتح إفريقية [1] .
قال ابن كثير: فكان هذا أول موقف اشتهر فيه أمر عبد الله بن الزبير، - رضي الله عنه - وعن أبيه، وأصحابهما أجمعين [2] . وكان الشاعر أبو ذؤيب الهذلي قد خرج مع ابن الزبير في مغزى نحو المغرب - في عهد عثمان - فمات، فدلاّه
عبد الله بن الزبير في حفرته، وقد قال الشاعر أبو ذؤيب في تلك الغزاة في
عبد الله بن الزبير:
وصاحبِ صدق كسِيد [3] الضَّرَاءِ [4] ... ينهض في الغزو نهضًا نجيحا [5]
وشيك الفصول بطىَّ القفول ... إلا مشاحًا به أو مُشِيحا [6]
كان ابن الزبير من الذين كانوا مع عثمان بن عفان يوم حصر من قبل الغوغاء، وكان يلح على عثمان أن يسمح له بقتال الغوغاء، ولكن عثمان كان يرفض ذلك [7] ، ولما أمر عثمان من في الدار بالخروج أصر ابن الزبير ومروان بن الحكم على البقاء معه والدفاع عنه [8] ، وقد أصيب ابن الزبير أثناء الحصار بإصابات بالغة كادت تودي بحياته، فقد روى المدائني أن كنانة - مولى صفية بنت حي - أخرج أربعة محمولين وكان ابن الزبير منهم [9] ، وكان ابن الزبير يخطب بمكة ويقول في خطبته: فجرحت بضعة عشر جرحًا وإني لأضع يدي
(1) الكامل في التاريخ (2/ 236، 237) .
(2) البداية والنهاية (7/ 158) .
(3) السِّيد: الذئب.
(4) الضراء: ما واراك من الشجر.
(5) نجيحًا: سريعًا.
(6) الشعر والشعراء لابن قتيبة (2/ 653) ، وشيك الفصول: أي سريع الغزو.
(7) الطبقات (3/ 70) ، عبد الله بن الزبير، للخراشى ص 41.
(8) تاريخ خليفة ص 174.
(9) أنساب الأشراف (1/ 564) ، عبد الله بن الزبير، للخراشي ص 42.