فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 153

يقتدي بعمر في الجماعة وبابنه في الفرقة [1] .

ومن أبرز ما يميز منهج ابن عمر في التعامل مع الفتن ما يلي:

أ- تجنب القتال والحرص على حقن دماء المسلمين:

وقد وردت عدة روايات توضح موقف ابن عمر رضي الله عنهما من ذلك القتال الدائر في الفتنة الأولى والثانية, فعن القاسم بن عبد الرحمن قال: قالوا لابن عمر في الفتنة الأولى: ألا تخرج فتقاتل؟ فقال: قد قاتلت والأنصاب بين الركن والباب حتى نفاها الله عز وجل من أرض العرب, فأنا أكره أن أقاتل من يقول: لا إله إلا الله. قالوا: والله ما رأيك ذلك, ولكنك أردت أن يفنى أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعضهم بعضًا, حتى إذا لم يبق غيرك قيل: بايعوا

لعبد الله بن عمر بإمارة المؤمنين. قال: والله ما ذلك فيَّ, ولكن إذا قلتم: حي على الفلاح أجبتكم, وإذا افترقتم لم أجامعكم, وإذا اجتمعتم لم أفارقكم [2] , وجاءه رجلان في فتنة ابن الزبير فقالا: إن الناس قد صنعوا ما ترى, وأنت ابن عمر وصاحب رسول الله, فما يمنعك أن تخرج؟ فقال: يمنعني أن الله حرم عليّ دم أخي المسلم, قال: ألم يقل الله:"وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ" [البقرة:193] فقال: قاتلنا حتى لم تكن فتنة وكان الدين لله, فلما رأى أنه لا يوافقه فيما يرد قال: فما قولك في علي وعثمان؟ قال ابن عمر: ما قولي في علي وعثمان؟ أما عثمان فكان الله قد عفا عنه فكرهتم أن تعفوا عنه, وأما علي, فابن عم

رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وختنه, وأشار بيده, وهذا بيته حيث ترون [3] .

(1) عبد الله بن عمر, محيي الدين مستو ص212.

(2) حلية الأولياء (1/ 294) .

(3) هناك رواية: وهذه بنته -أو بنتيه- ولعل ذلك تصحيف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت