وتغييره للمنكر بالقوة يتقرب إلى الله ويضع حدًّا لانتقال الخلافة إلى ملك ووراثة، ولهذا لم يدعُ لنفسه حتى توفى يزيد بن معاوية [1] . وكان ابن الزبير يخطب ويقول: والله لا أريد إلا الإصلاح وإقامة الحق، ولا ألتمس جمع مال ولا ادخاره [2] وكان يقول: اللهم إني قد أحببت لقاءك فأحبب لقائى، وجاهدت فيك عدوك فأثبنى ثواب المجاهدين [3] . وقال عبد الله بن صفوان بن أمية لابن الزبير: إني - والله - ما قاتلت معك إلا عن ديني [4] ، والروايات في هذا المجال كثيرة جدًا، وهي تدل على النظرة الحقيقية لمعارضة ابن الزبير - وكذلك أهل المدينة - حيث اعتبروها جهادًا في سبيل الله [5] ،
إن الحسين بن على وابن الزبير وأهل الحرَّة - رضي الله عنهم - كان خروجهم من أجل الشورى لأسباب
مشروعة منها:
1 -دفاعًا عن حقهم الذي جعله الله لهم"وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ".
2 -أن هذا الاغتصاب منكر وظلم تجب إزالته.
3 -تمسكًا بالسنة وهدى الخلفاء الراشدين في باب الخلافة [6] .
وساعد في تحقيق أهداف ابن الزبير والتفاف الناس من حوله عدة أمور منها: رد الفعل الذي أحدثته معركة كربلاء، سوء سيرة يزيد، سرعة يزيد في عزل ولاة الحجاز مركز الثقل السياسي كما كان زمن الرسول والخلفاء الراشدين [7] .
(1) الطبقات (5/ 147) .
(2) أنساب الأشراف (1/ 315) .
(3) تاريخ ابن عساكر، نقلا عن عبد الله بن الزبير والأمويون ص 67.
(4) أخبار مكة للفاكهي (2/ 364) .
(5) عبد الله بن الزبير والأمويون ص 67 ..
(6) انظر: الحرية أو الطوفان ص 124، 125.
(7) عبد الله بن الزبير د. شحادة الناطور ص 96 - 98.