غزوات، وفتح عدّة فتوحات، وملك الحصون المنيعة، والقلاع والمدن من العدوِّ المخذول. على أنه كان منهمكًا في اللذات التي تهواها النفوس، ولعل حاله كقول بعض الأخيار - وقد سئل عن دينه - فقال: أُمزقه بالمعاصي وأُرقعه بالاستغفار -، فهو أحق بعفو الله وكرمه، فإن له المواقف المشهورة، وله اليد البيضاء في الإسلام ونكاية العدوّ، حتى قيل عنه إنه كان سياجًا للإسلام والمسلمين - عفا الله عنه، وعوّض شبابه الجنة ... ) [1] .
توفي السلطان في قصر ادرنه عن عمر يناهز 47 عامًا وبناء على وصيته رحمه الله دفن في جانب جامع مرادية في بورصة. ووصى بان لايبنى على قبره شيء وأن يعمل أماكن في جوانب القبر يجلس فيها الحفاظ لقراءة القرآن الكريم وأن يدفن في يوم الجمعة فنفذت وصيته [2] .
وترك في وصيته شعرًا، بعد أن كان قلقًا يخشى أن يدفن في قبر ضخم، وكان يريد ألاّ يبنى شيء على مكان دفنه، فكتبها شعرًا ليقول: فليأتِ يوم يرى الناس فيه ترابي [3] .
لقد قام السلطان مراد ببناء جوامع ومدارس، وقصورًا وقناطر فمنها جامع ادرنه ذو ثلاثة شرف وبنى بجانب هذا الجامع مدرسة وتكية يطعم فيها الفقراء والمساكين [4] .
(1) النجوم الزاهرة (16/ 3) لجمال الدين ابي المحاسن يوسف بن تغري.
(2) انظر: السلاطين العثمانيون، ص43.
(3) انظر: العثمانيون في التاريخ والحضارة، ص246.
(4) انظر: السلاطين العثمانيون، ص43.