الصفحة 21 من 36

سبيل المثال ما يلي:

1 -من أعظم مواقف الحكمة التي وقفها: موقفه مع من سأله عن الاستواء. فقد جاء إليه رجل، وقال: يا أبا عبد اللَّه: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [1] كيف استوى؟ فما وجد مالك من شيء ما وجد من مسألته، فنظر إلى الأرض، وجعل ينكت بعود في يده حتى علاه الرحضاء [2] ، ثم رفع رأسه ورمى بالعود، وقال: (( الكيف منه غير معقول، والاستواء منه غير مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، وأظنك صاحب بدعة (( وأمر به فأُخرج [3] .

وهذا موقف حكيم مُسدّد؛ لأنه أجاب بالإجابة الصحيحة بعد التأمل والتفكر، فكانت هذه الإجابة قاعدة ثابتة لأهل السنة والجماعة، تُجرى عليها صفات اللَّه - تعالى - كلها، فالكيف للصفة مجهول لنا لا نعرف كيفيتها؛ لأن اللَّه لم يخبرنا بالكيفية، والصفة معلومة بدليلها من الكتاب والسنة الصحيحة أو بأحدهما، والإيمان بالصفة - التي تثبت بالدليل - واجب، والسؤال عن كيفية الصفة بدعة، وليس المراد بنفي الكيفية تفويض المعنى المراد من

(1) سورة طه، الآية: 5.

(2) العرق إثر الحمى، أو عرق يغسل الجلد كثرة. انظر: المعجم الوسيط، مادة (رحض) ، 1/ 334.

(3) أبو نعيم في الحلية، 6/ 325، وانظر: سير أعلام النبلاء، 8/ 100، 101، 106، ومجموع فتاوى ابن تيمية، 5/ 26، 5/ 144.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت