يفرج عنهم، ولكنهم يجزعون إلى السيف فيوكلون إليه، فواللَّه ما جاءوا بيوم خير قط [1] .
ومع ذلك كله فقد أراد الحجاج أن يقتل الحسن البصري مرارًا، ولكن اللَّه عصمه منه.
بعث الحجاج إلى الحسن مرة - وقد همّ به - فجاء الحسن إليه، فلما قام بين يديه قال: يا حجاج، كم بينك وبين آدم من أب؟ قال: كثير. قال: فأين هم؟ قال: ماتوا. فنكس الحجاج رأسه، وخرج الحسن [2] .
وهذا من حكمة الحسن في دعوته إلى اللَّه، فإن الخروج على الأئمة المسلمين - ولو كانوا فسّاقًا - يسبب شرًا كبيرًا، وفتنة عظيمة، وإزهاقًا للأرواح، وفسادًا كبيرًا، فسدَّ الحسن الباب أمام هذه المفاسد.
عندما ولي عمر بن هبيرة [3] العراق أرسل إلى الحسن فقدم إليه، فقال له: إن أمير المؤمنين يزيد بن عبد الملك [4] ينفذ كتبًا أعرف أن
(1) انظر: طبقات ابن سعد، 7/ 164.
(2) انظر: البداية والنهاية، 9/ 135.
(3) هو عمر بن هبيرة بن معاوية بن بن سُكَين، الأمير أبو المثنى أمير العراقين، مات سنة 107هـ. انظر سير أعلام النبلاء، 4/ 562.
(4) هو يزيد بن عبد الملك بن مروان الخليفة، استخلف بعهد عقده له أخوه سليمان، بعد عمر بن عبد العزيز، ولد سنة 71هـ. وكانت خلافته أربعة أعوام، توفي سنة 105هـ. انظر: سير أعلام النبلاء، 5/ 150 - 152.