الصفحة 23 من 36

فيه الناس، فكان هو أولى به حيث قال: (( بلغني أنه ما زهد أحد في الدنيا واتقى إلا نطق بالحكمة ) ) [1] .

ولهذا قال الإمام الذهبي [2] : (( إلى فقه مالك المنتهى، فعامة آرائه مسددة ) ) [3] .

ولكن الإمام مالك قد أنصف حينما رسم للناس قاعدة يسيرون عليها، حيث قال: (( كل أحد يؤخذ من قوله ويترك إلا صاحب هذا القبر - صلى الله عليه وسلم - ) ) [4] .

وهذا كلام حكيم وعظيم، يدل على أن جميع الناس ليسوا معصومين من الخطأ، إنما الذي عُصِمَ في تبليغ الشريعة هو محمد - صلى الله عليه وسلم -.

3 -والإمام مالك كان يصدع بالحق ولا تأخذه في اللَّه لومة لائم، ومن ذلك قول الإمام الشافعي: (( كان مالك إذا جاءه بعض أهل الأهواء، قال: أما إني على بينة من ربي وديني، وأما أنت فشاك،

(1) انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي، 8/ 109.

(2) هو الإمام شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي، ولد - رحمه الله - في شهر ربيع الآخر سنة 673هـ، بدأ طلب العلم مبكرًا، ورحل في طلبه، وبرع فيه، ثم عمي قبل موته بأربع سنين أو أكثر بماء نزل في عينيه، وتوفي - رحمه الله - ليلة الاثنين من ذي القعدة قبل نصف الليل سنة 748هـ، وله آثار علمية بلغت نحو من 215 مؤلفًا - رحمه الله -. انظر: البداية والنهاية، 14/ 225، ومقدمة سير أعلام النبلاء، 1/ 12 - 140.

(3) انظر: سير أعلام النبلاء، 8/ 92.

(4) انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي، 8/ 93.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت