فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 68

محمد - صلى الله عليه وسلم - [1] .

فرضي اللَّه عن أبي بكر وأرضاه، وجزاه عن أمة محمد خير الجزاء؛ فإنه قد قام بما يجب عليه نحوها، من ترسيخ معاني الإسلام في قلوب ونفوس وحياة أمة محمد - صلى الله عليه وسلم -، وأمرها بالثبات على دين اللَّه الذي جاء به النبي - صلى الله عليه وسلم - من غير زيادة ولا نقص، وطبق ذلك تطبيقًا عمليّا على نفسه، وعلى جميع من بايعه، وقاتل من أنكر شيئًا من ذلك، فقد أعز اللَّه به الإسلام والمسلمين، وخذل به أعداء اللَّه وأعداء الدين، ولهذا لم ينقص الدين في حياته كما قال - رضي الله عنه - لعمر بن الخطاب حينما أشكل عليه قتال مانعي الزكاة: إنه قد انقطع الوحي وتمّ الدين، أفينقص وأنا حيّ؟ واللَّه لأقاتلنّ من فرّق بين الصلاة والزكاة، أليس قد قال رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم: (( إلا بحقها ) )، ومن حقها: إيتاء الزكاة، واللَّه لو خذلني الناس كلهم لجاهدتهم بنفسي )) [2] .

وصدق - رضي الله عنه -، فقد حفظ اللَّه به الدين، ولم ينقص وهو حي، ولهذا كانت خلافته مليئة بالأعمال الجليلة التي تحتاج إلى السنوات الطوال لإنجازها على الرغم من قصر مدة خلافته - رضي الله عنه -، فهي لم تزد

(1) انظر: شرح النووي على مسلم، 1/ 211.

(2) انظر: تاريخ الطبري، 2/ 245، 246، والتاريخ الإسلامي لمحمود شاكر، 3/ 68، وأعلام المسلمين لخالد البيطار، ص75، وحياة الصحابة، 1/ 434.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت