عن جابر بن عبد اللَّه - رضي الله عنه - أنه سمع رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( لما كذبني قريش قمت في الحجر، فجلَّى اللَّه لي بيت المقدس فطفقت أخبرهم عن آياته وأنا أنظر إليه ) ) [1] .
وقد افتتن ناس كثير عقب الإسراء، فجاء ناس إلى أبي بكر فذكروا له قصة الإسراء بالنبي - صلى الله عليه وسلم - إلى بيت المقدس، فقال أبو بكر: أشهد أنه صادق، فقالوا: وتصدقه بأنه أتى الشام في ليلة واحدة ثم رجع إلى مكة؟ قال: نعم، إني أصدقه بأبعد من ذلك، أصدقه بخبر السماء، فسُمّي بذلك الصديق [2] .
وقد كان - رضي الله عنه - يحرص على حماية النبي - صلى الله عليه وسلم - أشد الحرص، فقد ذكر رجال على عهد عمر - رضي الله عنه - فكأنهم فضلوا عمر على أبي بكر، فبلغ ذلك عمر، فقال: واللَّه لليلة من عمري من أبي بكر خير من آل عمر، وليوم من أبي بكر خير من آل عمر، لقد خرج رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - ليلة انطلق إلى الغار ومعه أبو بكر، فجعل يمشى ساعة بين يديه، وساعة خلفه، حتى فطن رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - فقال: (( يا أبا بكر ما لك تمشي ساعة خلفي، وساعة بين يدي؟ ) )فقال: يا رسول اللَّه، أذكر الطلب فأمشي خلفك، ثم أذكر الرصد فأمشي بين يديك، فقال: (( يا
(1) البخاري مع الفتح، كتاب مناقب الأنصار، باب حديث الإسراء، 7/ 196، (رقم 3886) .
(2) انظر: فتح الباري بشرح صحيح البخاري، 7/ 199، وعزاه إلى البيهقي في الدلائل.