عائشة ': فلما رجع رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - من الخندق وضع السلاح واغتسل، فأتاه جبريل - عليه السلام - - وهو ينفض رأسه من الغبار - فقال: قد وضعت السلاح؟ واللَّه ما وضعته، اخرج إليهم، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: فأين فأشار إلى بني قريظة [1] .
فخرج إليهم رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - وحاصرهم خمسًا وعشرين ليلة، وهم في حصونهم، ثم نزلوا على حكم رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -، فقامت إليه الأوس، فقالوا: يا رسول اللَّه! قد فعلت في بني قينقاع ما قد علمت، وهم حلفاء إخواننا الخزرج، وهؤلاء موالينا فأحسن فيهم، فقال: (( ألا ترضون أن يحكم فيهم رجل منكم؟ ) )قالوا: بلى. قال: (( فذلك إلى سعد بن معاذ ) ). قالوا: قد رضينا. فأرسل إلى سعد بن معاذ [2] ، وكان في المدينة لم يخرج معهم لجرح كان قد أُصيب به يوم الخندق، رماه رجل من قريش في الأكحل، فضرب النبي - صلى الله عليه وسلم - له خيمة في المسجد ليعوده من قريب )) [3] .
وقد قال سعد عندما أصيب بالجرح: (( اللَّهم إن كنت أبقيت من
(1) البخاري مع الفتح، كتاب المغازي، باب مرجع النبي - صلى الله عليه وسلم - من الأحزاب، 7/ 411، (رقم 4121) ، ومسلم، كتاب الجهاد والسير، باب جواز قتال من نقض العهد، (رقم 1768) .
(2) انظر: زاد المعاد، 3/ 134.
(3) البخاري مع الفتح، كتاب المغازي، باب مرجع النبي - صلى الله عليه وسلم - من الأحزاب، 7/ 411، (رقم 4122) ومسلم، كتاب الجهاد والسير، باب جواز قتال من نقض العهد، (رقم 1769) ، وانظر ترجمة سعد بن معاذ في سير أعلام النبلاء، 1/ 279.