فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 68

طالب - رضي الله عنه - وبايع الناس الحسن بن علي - رضي الله عنه - وكانت كتائب الحسن كالجبال، كما ذكره البخاري في صحيحه [1] ، فأراد الحسن أن يحقن دماء المسلمين، ويجمعهم على إمام واحد يلم شملهم، فتنازل لمعاوية بن أبي سفيان، خال المؤمنين، وكاتب وحي رب العالمين [2] - رضي اللَّه عن جميع أصحاب رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - أجمعين - فكان هذا الموقف الذي وقفه الحسن من أعظم مواقف الحكمة، ومن أبرز الأدلة الواضحة على زهد الحسن في الدنيا الفانية، ورغبته في الآخرة الباقية، وحقنه دماء أمة محمد - صلى الله عليه وسلم -، فقد ترك الخلافة والملك، لا لقلَّةٍ ولا لذلةٍ، ولا لعلةٍ، بل لرغبته فيما عند اللَّه؛ لما رآه من حقن دماء المسلمين، فراعى أمر الدين ومصلحة الأمة [3] .

وسمى هذا العام الذي تنازل الحسن - رضي الله عنه - فيه لمعاوية: عام الجماعة، لاجتماع الكلمة فيه على معاوية - رضي الله عنه - [4] .

والمقصود أن موقف الحسن موقف حكيم عظيم سديد؛ لأنه حقن به دماء وأموال وأعراض أمة محمد - صلى الله عليه وسلم -.

(1) البخاري مع الفتح في كتاب الصلح، باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - للحسن: إن ابن هذا سيد، 5/ 306، (رقم 2704) .

(2) انظر: البداية والنهاية لابن كثير، 8/ 20، وتاريخ الخلفاء للسيوطي، ص194.

(3) انظر: فتح الباري بشرح صحيح البخاري، 13/ 66.

(4) انظر: البداية والنهاية، 8/ 16.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت