فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 232

وكان -رضي الله عنه- يوصي بتتبع الأمثال والنظائر والقياس والإلحاق بها، كما ورد في كتاب أبي موسى الأشعري -رضي الله عنه:"اعرف الأمثال والأشباه ثم قس الأمور عند ذلك، فاعمد إلى أحبها عند الله، وأشبهها بالحق فيما ترى".

وفي رواية البيهقي"الفهم الفهم فيما أدلي إليك مما ليس في قرآن ولا سنة، ثم قايس الأمور عند ذلك، وأعرف الأمثال والأشباه، ثم أعمد إلى أحبها إلى الله فيما ترى وأشبهها بالحق".

لكن سيدنا عمر - رضي الله عنه - لم يكن في ذهنه القياس بتقسيماته وتفصيلاته الأصولية التي دونت وعرفت فيما بعد، وهذا شأنه شأن الأدلة الأصولية الأخرى التي كانت في عقله بمعانيها لا بمسمياتها، ويمكن أن يُمثَّل لعمل عمر -رضي الله عنه- بالقياس بمسألة عدم قطع السارق في المجاعة، فقال بإباحة أخذ مال غيره بغير إذنه، قياسًا على إباحة الميتة بجامع الاضطرار فيهما، لحفظ الأنفس، وكذا مبايعة أبي بكر بالخلافة بقوله -رضي الله عنه-"نرضى لدنيانا من رضيه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لديننا"، وكذا رده على أبي عبيدة في طاعون عمواس عندما أنكر عليه أبو عبيدة بن الجراح قائلًا: أفرارًا من قدر الله؟ فقال عمر:"لو غيرك قالها يا أبا عبيدة؟! نعم، نفر من قدر الله إلى قدر الله؛ أرأيت لو كان لك إبل هبطت واديا له عدوتان، إحداهما خصبة والأخرى جدبة، أليس إن رعيت الخصبة رعيتها بقدر الله، وإن رعيت الجدبة رعيتها بقدر الله."

(3) الجمع بين فهم النص ومعرفة الواقع

ظن بعض الدارسين للشريعة الإسلامية أن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- خالف نصوص الكتاب والسنة، للمصلحة التي رآها، أو لتغير الزمن، وتبعهم بتوسع في ذلك كثير من العلمانيين، مطالبين بمحاكاة عمر، وضرورة الثورة على النصوص وتغييرها لتناسب الواقع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت