131…اجعل لنا مسجدًا (1) ، وكانت تلك رغبة الرسول في أن يكون للمسلمين مسجد جامع، جيمع بالإسلام، الأحمر والأسود (2) . ولهذا حرص أن يعمل جميع الصحابة في بنائه (3) ، ووزعهم جماعات ووحدانًا، في العمل لحمل الماء من الآبار القريبة (4) ، ولعن الطين وضرب اللبن (5) ، ومنهم من كان ينقل الصخور ويحمل اللبن (6) . وقد شارك الرسول صلى الله عليه وسلم، الصحابة في نقل اللبن، احتسابًا وترغيبًا في الخير، ليعمل الناس كلهم ولا يرغب أحد بنفسه عن نفس رسول الله، صلى الله عليه وسلم (7) . وعرف المسجد النبوي، على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، باسم مسجد المدينة (8) ، مما يؤكد أن الغرض من بنائه، هو أن يكون مسجدًا جامعًا للمسلمين في المدينة. وكانت القبائل تحرص على أن تؤدي الصلاة فيه، حتى ولو كانت منازلها بعبيدة - بعض الشيء - عنه، مثل بني سلمة، الذين فكروا في بيع بيوتهم والنزول قرب المسجد، لولا أن الرسول صلى الله عليه وسلم، أمرهم بأن يلزموها (9) ، وفي هذا أيضًا، يذكر أن رجلًا من الأنصار كان بيته أقصى بيت في المدينة. ومع ذلك لم يكن تخطئه الصلاة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، في المسجد النبوي (10) . ومما يظهر أهمية المسجد ودوره الاجتماعي، في حياة أهل المدينة، ما ذكر من أن الرسول صلى الله عليه وسلم، أمر بضرب فسطاط، وهو الخيمة الكبيرة، في المسجد، لسعد بن معاذ بعد أن أصيب يوم الأحزاب. فكان يعوده في كل يوم حتى توفي سنة خمس من الهجرة، وكان مصرعه بعد الخندق، وبعد يوم بني قريظة بليال (11) . ولم يكن المسجد عند تأسيسه كبيرًا، إذ كان طوله سبعين ذراعًا في عرض ستين أو يزيد قليلًا (12) . ثم زيد عليه، لما…
(1) مجهول: في سيرة الرسول، ورقة 5. (2) يذكر أن رجلًا من الأنصار، يقال له أبيض، لما دخل المسجد ورأى الناس يصلون قال:"الحمد لله الذي جمع بالإسلام الأحمر والأسود". (انظر: ابن الأثير: أسد الغابة، جـ1، ص46) . (3) ابن كثير: البداية والنهاية، م2، جـ3، ص217، مجهول: المصدر السابق، ورقة 5. (4) مجهول: نفس المكان. (5) مجهول: نفس المكان. (6) ابن كثير: المصدر السابق، م2، جـ3، ص217، مجهول: المصدر السابق، ورقة 5. (7) مجهول: في سيرة الرسول، ورقة 5. (8) ابن حجر: الإصابة، جـ1، ص560، جـ3، ص430. مجهول: المصدر السابق، ورقة 4. (9) مسلم: الصحيح، جـ1، ص461 - 462، السمهودي: الوفاء، جـ1، ص203. (10) مسلم: المصدر السابق، جـ1، ص461. (11) ابن عبد البر: الاستيعاب. (هامش كتاب الإصابة، جـ2) ، ص28. (12) العدوى: أحوال مكة والمدينة، جـ2، ورقة 135، ابن فضل الله: مسالك الأبصار، جـ1، ص124، السخاوي: التحفة اللكيفة، جـ1، ص31.