132…ضاق على أهله، فبلغ أقل من مائة في مائة (1) . وقد وصفه العجيمي بقوله:"فكان في ابتدائه غير مربع، وكا مقداره فيما بين جهتي الجنوب، وهي القبلة، والشمال، وهي الشامية المقابلة لها، سبعين ذراعًا من الجانبين، ومقداره فيما بين جهتين المشرق، وهي التي فيها الحرة الشرقية، والمغرب، المقابلة لها، ستين ذراعًا من الجانبين .. ثم زاد فيه صلى الله عليه وسلم، في جهاته كلها، وجعله مربعًا كل جهة مئة ذراع. وكان جداره من جهة المشرق داخلًا لجهة القبر الشريف. وكانت سواريه من جذوع النخل، وسقفه من جريد النخل مع قليل من الطين بحيث لا يمنع ماء المطر، قريبًا من رأس المصلى بحيث لو رفع يده لمسه، وكان له درجة في وسطه، وكان جدرانه مبنية بلبن مضروب من بقيع الغرقد، قبل جعله مقبرة. وكان جعل في أساسه عند البناء الثاني نحو ثلاثة أذرع من الحجر. وكان له ثلاثة أبواب إحداها شرقي، في محاذاة باب النساء الآن، ويقال له باب آل عثمان. وثانيها غربي في مقابل باب الرحمة الآن، ويقال له باب عاتكة. وثالثها جنوبي، في الجهة القبلية أقرب إلى الجهة الغربية. ثم لما حولت القبلة سده وجعل بابًا في مقابلته من لجهة الشامية (2) ". وكان خلوا من الزخرفة والنقوش (3) . وارتفاعه في نحو سبعة أذرع أو خمسة (4) . وقد رفض الرسول صلى الله عليه وسلم، أن يطين السقف، لأن الأمر أعجل من ذلك (5) . أو كما قيل أقرب من ذلك (6) . والجملة السابقة الواردة في النص، بأن الأمر أعجل من ذلك - أي من تطيين السقف - تعبر عن الوضع القائم في المدينة، عند بناء المسج، فإنه من غير المعقول أن يصرفوا كثيرًا من الوقت في أشياء غير ضرورية. ثم أن المسلمين جميعهم كانوا يشاركون في بناء المسجد. والأحرى بهم أن يجندوا جميع جهودهم للأمر العظيم وهو نشر الإسلام وحمايته من المتربصين به. وكان الرسول قد أشرك كثيرًا منأهل الخبرة والمعرفة في صنعة البناء، من معظم الأقطار، فاستعان برجل من حضرموت، وكان يحسن عجن الطين (7) ، وبرجل من اليمامة، يقال له طلق من بني حنيفة. قال: بنيت المسجد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان يقول: قربوا اليمامى من الطين فإنه أحسنكم له مسكًا وأشدكم له منكبًا (8) . ومما سبق نرى أن المسجد الامع في المدينة، على عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، كان رمزًا لاجتماع المسلمين واتحاد كلمتهم، وكانت مشاركة جميع الصحابة في بنائه دليلًا عمليًا على تعاونهم وتوادهم. على أن ذلك التعاون والتواد كان عامًا، ثم خصص بين المسلمين بما عرف باسم المؤاخاة، وهي الوسيلة التالية للتنظيم الجماعي في هذا البحث.…
(1) السخاوي: التحفة اللطيفة، جـ1، ص31. مجهول: في سيرة الرسول، ورقة 6. (2) مكة والمدينة، ورقة 37 - 38. وانظر أيضًا: السخاوي: المصدرالسابق، جـ1، ص31. (3) مجهول: المصدر السابق، ورقة 6. (4) السخاوي: نفس المكان، مجهول: المصدر السابق، ورقة 6. (5) مجهول: في سيرة الرسول، ورقة 6. (6) السخاوي: التحفة اللطيفة، جـ1، ص31. (7) مجهول: المصدر السابق، ورقة 5. (8) مجهول: نفس المكان.