وأصح الطرق المتقدمة طريق الحاكم، والحديث صحيح بمجموع طرقه، وقد حسنه الشيخ ناصر الدين الألباني بدون ذكر طرق الحاكم (1) .
وقال أبو محمد بن حزم في الرد على من يفضل المدينة على مكة: (( واحتجوا بأخبار مووضعة يجب التنبيه عليها والتحذير منها، منها خبر رويناه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال في ميت رآه:(دفن في التربة التي خلق منها) .
قالوا: والنبي عليه الصلاة والسلام دفن بالمدينة، فمن تربتها خلق، وهو أفضل الخلق، فهي أفضل البقاع.
وهذا خبر موضوع لأن في أحد طريقيه محمد بن الحسن بن زبالة، وهو ساقط بالجملة، قال فيه يحيى بن معين: ليس بثقة، وهو بالجملة متفق على إطراحه، ثم هو عن أنيس بن يحيى مرسل، ولا يدري من أنيس بن يحيى، والطريق الأخرى من رواية أبي خالد، وهو مجهول، عن يحيى البكاء، وهو ضعيف، ثم لو صح لما كانت فيه حجة، لانه إنما يكون الفضل لقبره عليه الصلاة والسلام فقط، والا فقد دفن فيها المنافقون، وقد دفن الانبياء عليهم السلام من إبراهيم، وإسحاق، ويعقوب، وموسى، وهارون، وسليمان، وداود عليهم السلام، وغيرهم بالشام، ولا يقول مسلم: إنها أفضل من مكة )) (2) .
وفي كلام أبي محمد رحمه الله هذا عدة ملحوظات: أولًا: قوله: (( لأن في أحد طريقيه محمد بن الحسن بن زبالة .... ) )فابن زبالة لم يتفرد بهذا الحديث، بل تابعه يحيى بن صالح الوحاظي، عن الدراوردي وتابع الدراوردي جعفر بن نجيح السعدي كما تقدم.
ثانيًا: قوله: (( ثم هو عن انيس بن يحيى مرسل، ولا يدري من أنيس بن يحيى ) ).
والصواب: أنيس بن أبي يحيى، وهو ثقة.
وثقة يحيى بن معين وأبو حاتم الرازي وغيرهما (3) ، وقد تقدم قول البزار والحاكم فيه.
(1) سلسلة الأحاديث الصحيحة: (473/ 1، رقم: 1858) ، وصحيح الجامع الصغير: (رقم: 3389) .
(2) المحلى: (451/ 7 - 452) .
(3) انظر: الجرح والتعديل لابن أبي حاتم: (334/ 2) ، تهذيب التهذيب: (380/ 1) .