خارجة مرسلًا، رواه ابن أبي شيبة (1) عن سفيان به وإسناده ضعيف لانه مرسل.
والخلاصة: أن حديث زيد بن ثابت المرفوع إسناده ضعيف، والصحيح أنه موقوف عليه ومع ذلك له حكم الرفع لانه لا يقال من قبل الرأي.
وهذه الأحاديث دالة على أن المسجد الذي أسس على التقوى هو المسجد النبوي، وقد تكلم بعض العلماء في هذه الأحاديث بحجة أنها معارضة لقوله تعالى (لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ) (2) .
قال أبو بكر بن العربي: (( ولا خلاف أنهم أهل قباء، والأمر مشهور جدًا صحيح منقول عن جماعة لا يحصون عدا، فهو أولى من العمل بحديث يرويه أنيس بن أبي يحيى عن ابيه عن أبي سعيد الخدري، ورواة ما قلناه أولى منه ... ) ) (3) وقد اختلف العماء في المراد بالمسجد الذي اسس على التقوى في الآية السابقة، فقال بعضهم: هو مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، وقال آخرون: هو مسجد قباء، وقد ذكر أقوالهم محمد بن جرير الطبري في تفسيره، ثم قال: (( وأولى القولين في ذلك عندي بالصواب، قول من قال: هو مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم، لصحة الخبر بذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ) (4) .
وقوله صلى الله عليه وسلم - في المسجد الذي أسس على التقوى-: (هو مسجدي هذا) لم يتفرد به أنيس بن أبي يحيى، بل تابعه عليه أخوه محمد بن أبي يحيى، عن أبيهما أبي يحيى سمعان الأسلمي، عن أبي سعيد الخدري، وقد تابع أبا يحيى عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، كلهم عن أبي سعيد به، وهو في صحيح مسلم من طريق أبي سلمة وعبد الرحمن بن أبي سعيد كما تقدم.
ولا معارضة بين هذا الحديث والآية السابقة - على القول بأن المراد بالمسجد الذي أسس على التقوى فيها هو مسجد قباء - لأن كلا من المسجدين أسس على التقوى.
(1) المصنف: (372/ 2) .
(2) الآية رقم 108 من سورة التوبة.
(3) عارضة الأحوذي: (121/ 3) ، وقد ذكر ابن العربي في أحكام القرآن (1014/ 2 - 1015) ما يخالف قوله السابق.
(4) تفسير الطبري: (476/ 14 - 479، رقم: 17201 - 17217) .