الله وأمنه، وإني حرمت المدينة، فحرام ما بين لابتيها، لا يصاد صيدها ولا يقطع عضاهها).
13 -عن جابر رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليهوسلم يقول: (مثل المدينة كالكير(1) ، وحرم إبراهيم مكة، وأنا أحرم المدينة، وهي كمكة حرام ما بين حرتيها وحماها كلها، لا يقطع منها شجرة الا ان يعلف رجل منها بعيره ولا يقربها - إن شاء الله - الطاعون ولا الدجال، والملائكة يحرسونها على أنقابها وأبوابها).
قال: وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (ولا يجل لأحد يحمل فيها سلاحًا لقتال) .
رواه الإمام أحمد (2) من طرق الحسن بن موسى الأشيب، قال: (( حدثنا ابن لهيعة، أنا أبو الزبير قال: وأخبرني جابر ... ) )فذكره.
وروى الإمام أحمد (3) الجملة الأخرة من طريق موسى بن داود الضبي وكذلك رواها تمام في (( فوائده ) ) (4) من طريق عمرو بن هاشم، كلاهما عن ابن لهيعة به.
قال الهيثمي: (( رواه أحمد وفيه ابن لهيعة، وحديثه حسن وفيه كلام ) ) (5) .
وعبد الله بن لهيعة صدوق في نفسه الا انه خلط بعد احتراق كتبه (6) فضعفه لذلك جمهورالنقاد (7) ، منهم الحافظابن حجر، فقد جزم بضعفه في عدة مواضع من فتح الباري (8) ، واستثنى بعض العلماء رواية كبار تلاميذه عن مثل العبادلة: عبد الله بن
(1) الكير: بالكسر: بناء من الطين يشعل الحداد فيه النار، وقيل: هو الجلد الذي ينفخ به الحداد النار. انظر: أمثال الحديث للرامهرمزي (ص: 120) ، والنهاية لابن الأثير: (217/ 4) .
(2) المسند: (336/ 3، 393) .
(3) المصدر السابق: (347/ 3) .
(4) الروض البسام بترتيب وتخريج فوائد تمام لجاسم الدوسري: (264/ 2 رقم 659) .
(5) مجمع الزوائد: (302/ 3) .
(6) انظر تقريب التهذيب لابن حجر: رقم (3563) .
(7) انظر: ميزان الاعتدال للذهبي: (475/ 2 - 483) ، وتهذيب التهذيب لابن حجر: (373/ 5 - 379) .
(8) فتح الباري (23/ 1، 441/ 3، 597) وانظر: الاشارة إلى بقية المواضع في كتاب (( توجيه القاري ... ) )لثناء الله الزاهدي ص 278.