أنس - قال: (( وأخرج البخاري عن أبي سلمة، عن عبد الواحد عن عاصم، عن أنس، (( أن النبي صلى الله عليه وسلم حرم المدينة ) )، قال موسى بن أنس: (( أو آوى محدثًا ) ).
وهذا وهم من البخاري أو من أبي سلمة، لان مسلما أخرجه عن حامد، عن عبد الواحد، قال فيه: فقال النضر بن أنس.
وهو الصواب )) (1) .
ونقل القاضي عياض قول الدارقطني هذا وأقره عليه (2) .
وفي بعض ما قاله الدارقطني - رحمه الله - نظر من عدة أوجه:
1 -إن رواية مسلم لم تصرح باسم ابن أنس كما تقدم، وبذلك جزم الحافظ ابن حجر (3) .
وقال ابن حجر أيضًا: (( ... والذي سماه النضر هو مسدد عن عبد الواحد، كذا أخرجه في (( مسنده ) )، وأبو نعيم في (( المستخرج ) )من طريقه، وق رواه عمرو بن أبي قيس عن عاصم، فبين أن بعضه عنده عن أنس نفسه، وبعضه عن النضر بن أنس عن أبيه، أخرجه أبو عوانة في (( مستخرجه ) )وأبو الشيخ في (( كتاب الترهيب ) )جميعًا من طريقه، عن عاصم، عن أنس. قال عاصم: ولم أسمع من أنس (( أو آوى محدثًا ) ). فقلت للنضر: ما سمعت هذا - يعني: القدر الزائد من أنس 0 قال: لكني سمعته منه أكثر من مائة مرة )) (4) .
2 -تابع البخاري على الرواية السابقة أبو بكر بن أبي خيثمة حيث رواها عن أبي سلمة التبوذكي كما تقدم، فبرئت عهدة البخاري من نسبة الوهم إليه.
3 -جزم الدارقطني في (( العلل ) )أن الوهم في ذكر موسى بن أنس من عبد الواحد بن زياد، حيث سئل الدارقطني عن هذا الحديث فقال: (( هذا حديث رواه عبد الواحد بن زياد فقال في آخره: قال موسى بن أنس: (( أو آوى محدثًا ) )فوهم في قوله (( موسى بن أنس ) ).
والصحيح ما رواه شريك، وعمرو بن أبي قيس، عن عاصم الأحوال، عن أنس، وفي آخره: فقال النضر بن أنس: (( أو آوى محدثًا ) ) (5) .
(1) التتبع: (ص: 471 - 472) .
(2) مشارق الأنوار على صحاح الآثار: (401/ 1) .
(3) فتح الباري: (281/ 13) ، والنكت الظراف على الأطراف: (247/ 1) .
(4) فتح الباري: (281/ 3) .
(5) ذكره أبو علي الجياني في تقييد المهمل وتمييز المشكل: (ص: 352) القسم المطبوع في التنبيه على الأوهام الواقعة في الصحيحين (قسم البخاري) .