عنها، واقْنَعْ بعلم الله وحده )) [1] .
وبالله وحده، ثم بالخوف من حُبوط العمل نجا أهل العلم والإيمان من الرياء وحبوط العمل، فعن محمد بن لبيد - رضي الله عنه - يرفعه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم: (( إنَّ أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر ) )، قالوا: وما الشرك الأصغر
يا رسول الله؟ قال: (( الرياء، يقول الله - عز وجل - لهم يوم القيامة إذا جزى الناس بأعمالهم: اذهبوا إلى الذين كنتم تراءون في الدنيا، فانظروا هل تجدون عندهم جزاء ) ) [2] .
ولهذا الخطر العظيم خاف الصحابة والتابعون وأهل العلم والإيمان من هذا البلاء الخطير، ومن ذلك الأمثلة الآتية:
1 -قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ} [3] ، قالت عائشة رضي الله عنها يا رسول الله: أهو الذي يزني، ويسرق، ويشرب الخمر؟ قال: (( لا يا بنت أبي بكر(أو يا بنت الصدّيق) ولكنه الرجل يصوم، ويتصدّق، ويصلّي وهو يخاف ألا يُتقبَّل منه )) [4] .
2 -قال ابن أبي مُليكة: (( أدركت ثلاثين من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - كلُّهم يخاف النفاق على نفسه، وما منهم أحد يقول: إنه على إيمان جبريل
(1) انظر: الإخلاص والشرك الأصغر، ص15.
(2) أحمد في المسند، 5/ 428، وصححه الألباني في صحيح الجامع، 2/ 45.
(3) سورة المؤمنون، الآية: 60.
(4) ابن ماجه، كتاب الزهد، باب: التوقي في العمل، 2/ 1404، برقم 4198، والترمذي، كتاب تفسير القرآن، بابٌ: ومن سورة (( المؤمنون ) )، 5/ 327، برقم 3175، وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة، برقم 162، وفي صحيح ابن ماجه، 2/ 409.