فهرس الكتاب
- 📄
وحسب صاحبه أن يكون معذوزا لغلبة الوارد عليه لا أن يكون مشكوزا،
وهو كحال من غاب بمعبوده عن عبادته، وبمذكوره عن ذكره، وبمعروفه
عن معرفته؛ حتى فني من لم يكن، وبقي من لم يزل. فهذا حال عارض
لبعض السالكين، ليس هو من لوازم السلوك، ولا هو غاية للسالكين،
بل هو حال ناقص بكون العجز صاحبه عن الشهود المطابق للحقيقة.
فان ذلك هو أن يشهد الامر على ما هو عليه، فيشهد عبوديته
المحضة، ويشهد ربوبية ريه، ويشهد - مع كونه لا يعبد لا إياه، و نه
يعبده بما شرع لا يعبده بالببم - أنه هو الذي جعله كذلك، ولا حول ولا
قوة إلا بادئه. فيحصل له من الشكر، وشهود المنة، والبراءة من الحول
والقوة، ما يحقق مع إخلاصه لله توكله عليه، وشكره له، وهو الذي (1)
سماه الجنيد وأصحابه: الفرق الثاني، وهو الفرق الشرعي، والأول
الذي انتقلوا عنه هو الفرق الطبيعي، فصاحب هذا يفرق بين الامور بأمر
الله ورسوله، وذاك بهواه ونفسه (2) .
ولما تكلم الجنيد بهذا نازعه فيه طائفة من الصوفية، وبعضهم
كلمه (3) فيه، ووقع فيه كلام كثير، قد ذكر بعضه أبوسعيد بن الأعرابي في
"أخبار النساك" (4) ، ولهذا صار الجنيد قدوة في هذه الطريق، بخلاف
يحتمل أن يكون هعا موضع اللحق الذي تقدمت الاشارة إليه في الصفحة
] لسابقة، و 1 حتماله هناك أقوى.
ذكر المصنف ما وقع للجعيد مع بعض الصوفية في عدة مواضع، انظر
-"الفتاوى": (497،243/ 10) ، (245/ 11) ، (355/ 14) ، (278/ 19) .
1 لأصل:"كلامه".
وهذا الكتاب من مصادر أبي نعيم في"الحلية"كما صرح به في (25/ 2) ، =