الصفحة 116 من 337

بقدم الافلاك، وأن النبوة فيض، وأن العبادات وسائل إلى حصول

الفيض الذي يصير به الانسان مثل موسى بن عمران!

وخرج من هنا من جعل النبوة مكتسبة، فطلب أن يصير نبيا

كالسهروردي المقتول، وابن سبعين وغيرهما.

ومن الصوفية من يكون مثبتا للصفات رادا على الجهمية، لكن

يلحظ الجبر واثبات القدر شاهدا لتوحيد الربوبية، معرضا عن الامر

والنهي، ويجعل هذا غاية، كما وقع طرف من ذلك في"منازل"

السائرين" (1) وأخذه عنه ابن العريف في"محاسن المجالس" (2) ."

وقد صار لفظ"الصوفية"لفظا مجملا يدخل فيه من هو صديق ومن

هو زنديق، فإن من صذق الرسول فيما أخبر وأطاعه فيما أمر، إذا حقق

ذلك صار صديقا، ومن أعرض عن خبره وأمره حتى أخبر بنقيض ما

لابي إسماعيل الهروي (ت 480) ، في مواضع عديدة، من ذلك قوله:"إن"

مشاهدة العبد الحكم لم تاع له استحسان حسعة ولا استقباج سيئة؛ لصعوده من

جميع المعاني إلى معنى الحكم". انظر شرحه"مدارج السالكين": (1/ 250) "

لابن القيم وقال عقبه:"هذا الكلام إن أخذ على ظاهره فهو من أبطل الباطل".

وقد رد المصعف على الهروي في غير موضع انظر"المعهاج": (359/ 5) ،

و"الفتاوى": (13/ 229) . وما سيأتي (ص/ 04 1) .

ابن العريف هو: أحمد بن محمد بن موسى الصنهاجي ابو العباس الاندلسي،

الصوفي (ت 536) . ترجمته في"الصلة": (81/ 1) ، و"وفيات الاعيان":

(168/ 1 - 170) ، و"السير": (20/ 111 - 114) . وكتابه"محاسن المجالس"

في التصوف مطبوع، وانظر"كشف الظنون": (1609/ 2) . وللمصنف رسالة

مستقلة في الكلام على تصوف ابن العريف. انظر"أسماء مؤلفات ابن تيمية-"

ضمن الجامع": (ص/302) وقد تصحف فيه إلى"ابن الشريف"فليصحح."

ولابن القيم نقد طويل لكتاب ابن العريف في"طريق الهجرتين".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت