فهرس الكتاب
- 📄
أما من كان من أهل السعادة فسييشر لعمل أهل السعادة، وأما من كان من
اهل الشقاء فسييسر لعمل أهل الشقاء"."
فلفا استاذنوه ان يتنكلوا على السابقة نهاهم واخبرهم أن السابقة
سبقت بالسعادة بعملها، والشقاوة بعملها، لم يسبق بسعادة مجردة
وشقاوة مجردة، فمن ييسره الله لعمل أهل السعادة حتى يموت على ذلك
كان هو الذي سبقت له السعادة، وبالعكسه
وأما قول (1) القائل:"كرمك مبذول بالسبق لمن شئت من خلقك"
وان عصاك وأعرض عنك"."
إن أراد به ما يبذله للكفار والفجار من نعيم [ق 32] الدنيا فهذا
صحيح، لكن المؤمن لا يطلب مجرد ذلك، فان نعيم الدنيا مع عذاب
الاخرة لا يطلبه مسلم، ولهذا تنازع أهل السنة المثبتون للقدر في
الكافر، هل عليه نعمة دنيوية؟ على قولين معروفين لهم؛ قيل: النعيم
الذي يعقبه عذاب ليس بنعمة، وقيل: بل هو نعمة.
وفصل الخطاب: أنه نعمة مقيدة، وليس نعمة مطلقة تامة، ولهذا لم
يدخل في قوله: < اهدنا لمحزط الم! مقيم *صهزرو ألذلى أنصت
علئهم> [1 لفاتحة/ 6 - 7] .
وإن أراد أنك تبذل في الدنيا والاخرة لمن عصاك ما تبذله لاهل
الطاعة، وأنك تسوي بين هؤلاء وهؤلاء، فهذا مما أنكره الله على من
ظنه، كما قال تعالى: < فنخعل اتشلمين؟ لمخرمين!) [القلم/ 35] . والايات
(1) مطموسة في الاصل ولعلها ما ثبت.