الصفحة 119 من 337

في عدم التسوية كثيرة، وقد تقدم منها جملة مما فيه حسن حال أوليائه

وقبح حال أعدائه (1) . فمن ظن ان مشيئة الله قد تقتضي التسوية بين

هؤلاء وهؤلاء فهو مخالف للكتاب والسنة وإجماع الامة.

ولا ريب أن الله يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد، وما شاء كان وما لم

يشا لم يكن، وأنه على كل شيء قدير، لكن من الامور أمور يعلم أنه لا

يشاوها، فما سبق في علمه أنه يفعله، وسبقت كلمته أنه يفعله، وأخبر

أنه يفعله، وكتب في اللوح المحفوظ أنه يفعله = فإنه لا بد أن يفعله،

وهو لا يشاء نقيضه، وهذا متفق عليه بين المسلمين.

ثم جمهور المسلمين يقولون: حكمته وعدله مستلزم أنه يشاء ذلك

ولا يشاء نقيضه، وتفضيل أهل طاعته على هل معصيته من هذا الباب؛

لانه لا يكون منه إلا ذلك، ولا يشاء نقيضه قط.

فقول القائل:"إن كرمك مبذول بالسبق لمن شئت من خلقك وإن"

عصاك وأعرض عنك"كلام مجمل، فإنه إن أراد: أنه قد يكون سبق له"

أنه يتوب و نك تشاء توبته، فهذا كلام صحيح. وكذلك إن اراد: أنك

تغفر له بأسباب المغفرة كالحسنات الماحية، والشفاعة المقبولة، ونحو

ذلك.

وان أراد: أنك تكرم العصاة مثل كرامة المطيعين أو فضل منها

مطلقا مع موت هذا على الطاعة وموت هذا على الكفر والفسوق

والعصيان = فهذا خطأ مخالف للنصوص والاجماع، بل ومخالف

لحكمة الله وموجب كلماته.

(1) تقدم (ص/63 - 75،66،64) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت