فهرس الكتاب
- 📄
وكل نقمة منه عدل.
و مر الله عباده ليس لحاجته إليهم كأمر المخلوق للمخلوق، مثل ما
يامر السيد عبده، والامير جنده. ولا نهيه بخلا عليهم، بل أمره لهم
بالطاعة، وتوفيقهم لها، واثابتهم عليها = كل ذلك من إحسانه، أمرهم
بالمعروف ونهاهم عن المنكر، و حل لهم الطيبات [ق 36] وحرم اعليهم
الخبائث، فالعبد إذا عصاه ظلم نفسه وضر نفسه، لم يضر الله شيئا.
والناس في أمره ونهيه على ثلاثة أقوال (1) :
منهم من يقول: هو صادر عن محض المشيئة، فقد يامر بما يضر
العباد، وقد ينهى عما ينفعهم، وهو لا يسأل عما يفعل. وهذا قول من
يجعل المشيئة يجوز أن تتناول كل مقدور، و ن البهلم ممتنع لذاته، و ن
الحكمة ليست إلا مطابقة العلم. وهذا قول طائفة من أهل الكلام
المثبتين للقدر ومن اتبعهم من الفقهاء.
ومنهم من يقول: بل لا يامر عبدا معينا إلا لان ذلك الأمر مصلحة
له، ولا ينهاه إلا لان ذلك النهي مفسدة له، والعبد هو الذي اخترع
الطاعة والمعصية من غير معونة من الله امتاز بها المطيع على العاصي.
وهذا قول المعتزلة ونحوهم من القدرية.
ومنهم من يقول: بل أمر العباد بما فيه منفعة لهم إذا أطاعوه،
ونهاهم عما يضرهم إذا عصوا، فمن فعل ما أمر به لم يكن الفعل إلا
(1) تكلم المصنف على هذه المسألة والخلاف فيها في مواضع، انظر:"درء"
التعارض": (8/ 05 4) ، و"الفتاوى": (8/ 82) ، و"المنهاج": (1/ 134) ،"
(39/ 3) . وانظر"شفا العليل": (343/ 1 وما بعدها) لابن القيم.