فهرس الكتاب
- 📄
إساءة إلى الله - بدعة، فان التعبير بهذا اللفظ عن هذا المعنى بدعة،
والالفاظ التي يعبر بها عن صفات الله يمحرى بها الاتباع دون الابتداع، لا
سيما في مقام المناجاة والدعاء.
والمفهوم من هذا اللفظ أن العبد يحسن إلى الله بالطاعة، وهذا
باطل، فانه إنما يحسن إلى نفسه، والله هو المنعم عليه بذلك، والله
سبحانه غني عن غيره من كل وجه، ولو لم يكن رضاه متضمنا لنفع
الفاعل، فكيف إذا كان رضاه للعباد بالشكر يتضمن النفع لهم بذلك.
وكذلك المعصية وان كان يبغضها ويكرهها ويمقت فاعلها فإنه لا
يقال: هي إساءة إلى الله. أما على مذهب أهل السنة المثبتين للقدر، فانه
هو الذي خلقها لحكمة في ذلك على قول من يثبت الحكمة، أو لمحض
المشيئة على قول من لا يعلل أفعاله و حكامه.
وإذا كان هو الخالق لها مع قدرته على أن لا يخلقها لم يجز أن
يقال: إن غيره أساء إليه بها لوجهين:
أحدهما: أن الخلق عاجزون [ق 38] عن ذلك، كما قال تعالى:"يا"
عبادي إنكم لن تبلغوا نفعي فتنفعوني ولن تبلغوا ضري فتضروني" (1) "
والثاني: أنه إذا كان هو الخالق لها بمشيئته وقدرته لحكمة يحبها أو
لمحض مشيئته، امتنع أن تكون ضارة له؛ لان الغني عن كل شيء،
القادر على كل شيء، العالم بكل شيء يمتنع أن يضره ما يفعله بقدرته
ومشيئته، فإن المخلوق العالم بما يضره، الغني عنه، القادر على تركه لا
يفعله، فكيف باعلم العالمين، وأقدر القادرين، وأحكم الحاكمين،
(1) اخرجه مسلم رقم (2577) وقد تقدم.