الصفحة 132 من 337

والمقصود أن هذا ليس إساءة إلى الله على قول كل طائفة من طوائف

المسلمين.

الوجه الثالث (1) : أنه جعله إذا عاقب المسيئين لم يكن كريما، بل لا

يكون كريما إلا إذا أحسن إليهم. وهذا جهل، فان الله كريم جواد مع

عقوبته للمجرمين، فإن كل نعمة منه فضل، [ق 39] وكل نقمة منه عدل،

وعقوبته للظالمين لا يناقي كرمه وجوده باتفاق المسلمين، بل هو

محمود على كل ما يفعله، وكل فعله حسن جميل، وذلاش أن الكرم

والبخل للناس فيه أقوال:

أحدها: أن البخل يرجع إلى الاعتقاد والخوف، وهو خوف ذهاب

المال إذا أنفقه، كما يقول ذلاش من يقوله من مناظري القدرية

والفلاسفة، كالقاضي أبي بكر (2) والقاضي أبي يعلى وغيرهما، وهؤلاء

يقولون: فعله متعلق بمحض المشيئة لا علة له، والظلم هو الممتنع

لذاته، وكل ممكن - فهو عدل. وعلى هذا فالله عالم بكل شيء لا يخاف

شيئا، فيمتنع وصفه بالبخل. و ما الكرم فهو فعل ما فعله، فكل ما فعله

فهو الكرم عندهم.

والقول الثاني: قول القدرية الذين يقولون: فعل بكل عبد ما يقدر

عليه من النعم الدينية، وفي النعم الدنيوية قولان، لكن العبد هو الذي

صرف نعمته في معاصيه، وهؤلاء يقولون: ما لم يوجد من الاحسان لم

يكن مقدورا له.

(1) كذا في الاصل، ولم يذكر الوجه الثاني، وفد تقدم الاول (ص/87) ، وسياتي

الرابع (ص/ 93) .

(2) هو الباقلاني (ت 03 4) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت