فهرس الكتاب
- 📄
والمقصود أن هذا ليس إساءة إلى الله على قول كل طائفة من طوائف
المسلمين.
الوجه الثالث (1) : أنه جعله إذا عاقب المسيئين لم يكن كريما، بل لا
يكون كريما إلا إذا أحسن إليهم. وهذا جهل، فان الله كريم جواد مع
عقوبته للمجرمين، فإن كل نعمة منه فضل، [ق 39] وكل نقمة منه عدل،
وعقوبته للظالمين لا يناقي كرمه وجوده باتفاق المسلمين، بل هو
محمود على كل ما يفعله، وكل فعله حسن جميل، وذلاش أن الكرم
والبخل للناس فيه أقوال:
أحدها: أن البخل يرجع إلى الاعتقاد والخوف، وهو خوف ذهاب
المال إذا أنفقه، كما يقول ذلاش من يقوله من مناظري القدرية
والفلاسفة، كالقاضي أبي بكر (2) والقاضي أبي يعلى وغيرهما، وهؤلاء
يقولون: فعله متعلق بمحض المشيئة لا علة له، والظلم هو الممتنع
لذاته، وكل ممكن - فهو عدل. وعلى هذا فالله عالم بكل شيء لا يخاف
شيئا، فيمتنع وصفه بالبخل. و ما الكرم فهو فعل ما فعله، فكل ما فعله
فهو الكرم عندهم.
والقول الثاني: قول القدرية الذين يقولون: فعل بكل عبد ما يقدر
عليه من النعم الدينية، وفي النعم الدنيوية قولان، لكن العبد هو الذي
صرف نعمته في معاصيه، وهؤلاء يقولون: ما لم يوجد من الاحسان لم
يكن مقدورا له.
(1) كذا في الاصل، ولم يذكر الوجه الثاني، وفد تقدم الاول (ص/87) ، وسياتي
الرابع (ص/ 93) .
(2) هو الباقلاني (ت 03 4) .