فهرس الكتاب
- 📄
الثالث: قول الفلاسفة الذين يقولون: هو موجب بذاته، ففعله من
لوازم ذاته، والعقوبات أمور لازمة لذاته لا جممصور انتفاؤها، فلا يكون
تركها مقدورا.
الرابع: قول جمهور المسلمين الذين يقولون: إنه كريم جواد عدل
يخلق ما يشاء ويختار، وهو على كل شيء قدير، و نه يفعل ما يفعل
لحكمة، وهو أرحم بعباده من الوالدة بولدها، وما يخلقه من الالام
والعقوبات يخلقه لحكمة له في ذلك، لا تحصل تلك الحكمة بدون ذلك
المخلوق، فهو على غاية الجود والكرم في إرادته، وغاية القوة والمكنة
في قدرته، لكن فعل الشيء يقتضي فعل لوازمه وترك ما ينافيه، فوجود
أحد الضدين يستلزم ترك الاخر، ووجود الملزوم يقتضي وجود اللازم.
وحينئذ فقول القائل:"ليس من الكرم عقوبة العصاة"باطل على كل
قول، أما على قول الاولين؛ فكل ممكن كرم. و ما على قول الطائفة
الثانية والثالثة؛ فإن نقيض ذلك ممتنع، وترك الممتنع لا ينافي الكرم.
وأما على قول الرابعة؛ فلأن ذلك مخلوق لحكمة لا تحصل إلا به، فلو
لم يخلق لفاتت (1) تلك الحكمة التي يستحق الرلث أن يحمد لاجلها،
ويوصف بالجود والكرم.
وإذا كان كذلك كان من تمام الكرم ما يخلقه من العقوبات التي لا
يحصل الكرم التام إلا بها ه وهذا بخلاف الواحد منا، فانه قد يعاقب من
أساء إليه لا لحكمة في ذلك ولا [ق 40] لرحمة، بل لمحض حظ نفس
الذي قد يكون مذموما و لا يكون محمودا، والله تعالى لا يفعل إلا ما
(1) ا لاصل:"لفا ت".