فهرس الكتاب
- 📄
يحمد عليه، فله الحمد على كل الحال.
والواحد منا إذا عفى عمن أساء إليه كان أفضل له وأعظم لأجره
ومنزلته عند الله، والله تعالى لا يفعل شيئا يكون تركه أكمل له في حقه،
بل كل ما يفعله فهو الأكمل الذي لا أكمل منه، فان كماله من لوازم ذاته،
وهو غير مفتقر في ذلك إلى غيره، لامتناع افتقاره إلى غيره بوجه من
الوجوه، وإذا كان كماله من لوازم ذاته، وهو لا يقف على غيره، كان
كماله واجب الحصول (1) ممتنع القدم.
وهو سبحانه المستحق لغاية المدح وكمال الثناء، و فضل العباد لا
يحصي ثناء عليه، بل هو كما أثنى على نفسه. وقد بسط الكلام على هذه
المقامات الشريفة التي هي من محارات العقول في غير هذا الموضع (2) .
وقد قال طائفة كأبي حامد (3) وغيره: ليس في الامكان أبدع من هذا
العالم؛ لانه لو كان ممكنا ولم يفعل لكان بخلا يناقض الجود، أو عجزا
يناقض القدرة. و نكر ذلك اخرون ونسبوه في ذلك إلى الفلسفة،
وقالوا: إذا كان أهل السنة ينكرون على القدرية الذين يقولون: إن
إصلاح العباد ليس ممكنا، فكيف بهذا؟
وقال اخرون: فصل الخطاب أنه إن أريد بذلك أن الله لا يقدر على
(1) ا لأصل:"لحصو ل".
(2) ا نظر"منهاج 1 لسعة"، (1/ 6 1 4 و ما بعد ها) .
(3) كما في"إحياء علوم الدين": (275/ 4) وعبارته:". . وليس في الامكان"
صلا أحسن منه ولا أتم ولا كمل، ولو كان وادخره مع القدرة ولم يتفضل
بفعله لكان بخلا يناقض الجود وظلما يناقض العدل، ولو لم يكن قادرآ لكان
عجزا يناقضن الإلهية"."