فهرس الكتاب
- 📄
غير ما فعل، أو ن ذلك ممتنع لذاته = فهذا خطا، وهو يشبه قول الدهرية
القائلين بالموجب بالذات.
وان قيل: إنه على كل شيء قدير، ولو شاء لفعل غير ما فعل، ولو
شاء أن يؤتي كل نفس هداها لفعل، لكن فعل ما فعل لحكمة،
والمشروط بغيره يمتنع وجوده بدون شرطه، فليس ممتنعا لنفسه وانما
امتنع لغيره، ومن فعل مراده ولوازم مراده لم يكن يترك ما يناقي مراده
عاجزا، إذ الجمع بين النقيضين ممتنع لذاته، وانما العاجز من إذا أراد
شيئا لم يمكنه فعله، والممتنع لذاته ليس شيئا باتفاق العقلاء، فهذا قول
أكثر المسلمين.
وأما من لا يقول بحكمة ولا تعليل، ولا جود عنده ولا رحمة إلا
وجود المراد = فهو لا يقول بهذا، إذ هو يقول: يجوز تخصيص أحد
المتماثلين دون الآخر لا لمخصص بل لمحض الارادة، فلا يتصور عنده
بخل. فهولاء يطعنون في كلام أبي حامد بناء على هذا الاصل، وهذه
الامور مبسوطة في غيره هذا الموضع (1) . والمقصود هنا التنبيه على ما
يناسب هذا الكلام.
1 ق 41] الوجه الرابع: قوله:(كيف وقد أمرتنا أن نحسن إلى من أساء
إليانا، فانت أولى بذلك منا) (2) .
فهذا أيضا منكر، ليس كل ما أمر الله به العباد يجوز أن يطلب منه،
فصلا عن أن يقال: أنت أولى منا بفعل ما مرتنا به، أو نت أولى بفعل
انظر"الفتاوى": (2/ 3 1 2) ، (8/ 9 9 3) .
"حزب البر": (ق ه 1) .