فهرس الكتاب
- 📄
إزاري والكبرياء ردائي فمن نازعني واحد؟ منها عذبته"."
وصفات الله نوعان؛ نوع يختص به كالالهية، فليس لاحد ن يتصف
بذلك، فإنه لا إله إلا الله. ونوع يتصف عباده منه بما وهبه لهم، كالعلم
والرحمة والحكمة، فهذا وان اتصف به العبد فالله تعالى لا كفوا له
سبحانه، فهو متزه عن النقائص مطلقا، ومتزه عن أن يكون له مثل في
شيء من صفات كماله، بل هو موصوف بصفات الكمال على وجه
التفصيل، وهو منزه فيها عن التمثيل.
و ما صفات النقص فهي منتفية عنه مطلقا، وهو موصوف بالكمال
الذي لا غاية فوقه، منزه فيه عن التمثيل، إثبات بلا تمثيل وتنزيه بلا
تعطيل، نثبت له الاسماء الحسنى والصفات العلى، وننفي عنه مماثلة
المخلوقات في شيء منها.
وأما الصفات والافعال التي تختص العبد؛ كالذل والخوف والرجاء
والتضرع والافتقار والسؤال ونحو ذلك، فهذه وان أمر الله بها العبد فهو
سبحانه منزه عنها، لا تطلب منه. واذا كان ما مر فانه قد يحسن منه وقد
لا يحسن، لم يجز أن يقال: أنت قد أمرتنا بذلك فأنت أحق به منا، هذا
إذا كان المطلوب مما يسوغ طلبه منه، كالاحسان والعفو والمغفرة.
فأما إذا كان منزها عنه كالاحسان إلى من أساء إليه، فهذا خطا
لوجهين: لأنه لا يقال: ن العبد يحسن إلى الله ويسيء إليه، ولانه لا
يقال: أفعل كذا لانك أمرتنا به وأنت أحق أن تفعل ما أمرتنا بفعله، بل
هذا يقوله (1) الاكفاء بعضهم مع بعض؛ كالانسان الذي يامر الناس بطاعة
* 1) ا لاصل:"يقا ل".