الصفحة 143 من 337

اياك) (1) .

فإن هذه ألفاظ مجملة قد يراد بها معنى فاسدا، كما قد يراد بها معنى

صحيحا (2) ، واللفظ الحسن أن يقال: نسألك الغنى عما سواك والفقر

إليك.

وقوله:"حتى لا نشهد إلا إياك"إذا أريد: حتى لا نشهد معطيا وربا

! مالها إلا إياك كان حسنا، واذا أريد به: حتى لا نشهد إلا إياك، فنغيب

بك عن شهود المخلوقات، فهذا فناء ناقص، وهو من عوارض الطريق،

ليس بواجب ولا مستحب، ولكن قد يعرض لبعض السالكين لضعفه،

فيعذر فيه لا يحمد عليه.

وقد يعنى به: حتى لا نشهد موجودا إلا إياك، وهذا مشهد أهل

الالحاد القائلين بالوحدة والحلول والاتحاد.

وقد تكلمنا على أقسام الفناء في اصطلاح السالكين، وبينا أنه يراد به

ثلاثة معان؛ أحدها: محمود، والثاني: منقوص، والثالث: إلحاد (3) .

فالأول: أن يفنى بعبادته عن عبادة ما سواه، وبطاعته عن طاعة ما

سواه، وبمحبته عن محبة ما سواه، وبخوفه عن خوف ما سواه، وبرجائه

عن رجاء ما سواه، وبالتوكل عليه عن التوكل على ما سواه. وهذا حقيقة

التوحيد الذي أرسل الله به الرسل و نزل به الكتب، وهذا حال الانبياء

و تباعهم. والفناء عن عبادة السوى يقارنه البقاء بعبادته تعالى، فهذا

(1) "حزب البر": (ق 1 ب) .

(2) الاصل:"معنى فاسد. . . معنى صحيح".

(3) انظر ما مضى (ص/ 69 - 70) ، وما سياتي (ص/ 160 - 161. 210 - 211) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت