الصفحة 144 من 337

الفناء يقارنه البقاء، وهو حقيقة قول:. لا إله إلا الله.

واما النوع الثاني: وهو الفناء عن شهود السوى ويسمى الاصطلام،

ومنه الفناء في توحيد الربوبية، وهو أن يغيب بمشهوده عن شهوده،

وبمعبوده عن عبادته، وبمذكوره عن ذكره، وبمعروفه عن معرفته، فيفنى

بالمعروف عن المعرفة والعارف.

وهذه الحال ليست واجبة ولا مستحبة، وليست حال الأنبياء ولا

السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، ولا كابر المشايخ

الصالحين، ولكن هو حال يعرض لطائفة من السالكين، كما يذكر عن

أبي يزيد (1) -رحمه الله.- وعن غيره أنه قال في هذا المشهد:

"سبحاني" (2) ، أو"ما في الجبه الا الله" (3) ! ونحو ذلك.

ويحكون ان شخصا كان يحب آخر، [قه 4] فألقى المحبوب نفسه في

هو: طيفور بن عيسى بن سروشان أبو يزيد البسطامي -نسبة إلى بسطام بلدة

بخراسان - من كبار الصوفية (ت 261) . ترجمته في"طبقات الصوفية":

(ص/67 - 74) للسلمي، و"الحلية": (9/ 254 - 280) ، و"رسالة القشيري":

(57/ 1 - 58) ، و"السير": (86/ 13) .

ذكره عنه أبو طالب المكي في"قوت القلوب": (144/ 2) ، والغزالي في

"الاحياء": (48/ 1) وقال: لا يصح عنه، والمصنف في مواضع من كتبه

بصيغة التمريض.

ذكره عنه المصانف في مواضع"الفتاوى": (313/ 8) ، (199/ 13) ،

و"المنهاج": (357/ 5) . وقد جمع عبدالرحمن بدوي كتابا في شطحات

الصوفية، و ورد فيه كثيزا من كلمات البسطامي، وليست هذه منها، انظر

هامش تحقيق"المنهاج". و الذي عرف بهذه العبارة بو منصور الحلاج المقتول

على الزندقة سنة (309) انظر"وفيات الاعيان": (2/ 145) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت