فهرس الكتاب
- 📄
اليم، فألقى المحب نفسه خلفه، فقال: أنا وقعت فما أوقعك؟ فقال:
غبت بك عني، فطننت أنك أني (1) .
وهذه الحال إذا زال معها عقل الانسان الذي هو مناط التكليف
بسبب غير محرم كان معذور! ا، وان كان بسبب محرم فقال مثل ذلك،
فهو مذموم على ذلك.
وهل يكفر إذا زال بما تشتهيه النفس كالخمر؟ فيه نزاع معروف عند
العلماء، و ما بما لا تشتهيه الطباع كالبنج، فقيل: هو كالسكران
بالخمر، وقيل: كالمجنون.
ومن زال عقله بالسماع ونحوه، فهو على هذا التفصيل. وأما في
حال العقل؛ فمن قال هذا كان كافرا يجب قتله إن لم يتب.
وكثير من السالكين تعرض له هذه الحال في بعض الاوقات، فاذا
حضرت فريضة قام إليها، ومنهم من يحفط عن المعاصي، وهذا
لصدقهم في حال حضور العقل حفطوا في حال غيبة العقل. لكن بكل
حال ليس العبد مأمورا بالمقام في هذه الحال، وهي تحمد من جهة
انجذاب القلب إلى ربه، ومن جهة توجهه إليه وتأالهه إياه، ويسميها
بعض الناس الجمع الاول.
وطائفة من الناس جعلوا هذا المقام هو غاية السالكين، و حسن
منازل السائرين إلى الله، وقالوا: إن العبد حينئذ لا يستحسن حسنة ولا
يستقبح سيئة، وهذا هو الغاية في كلام صاحب"منازل السائرين"
(1) ذكر المصنف هذه الحكاية في عدد من كتبه"الفتاوى":(369،314/ 2،
482)، (26/ 6،249/ 5) ، و"المنهاج": (356/ 5) ، و"الجواب الصحيح":