الصفحة 148 من 337

العارف لمصلحة العامة لا لحاجته إليه. وهذا من الجهل بالفرق بين

توحيد الإلهية وبين توحيد الربوبية، وبين الامر الديني الشرعي النبوي

الالهي، والامر الكوني القدري، وقد بسط الكلام على هذه الامور في

غير هذا الموضع (1) .

وأصحاب هذا المشهد قد ينتقل أحدهم من هذا إلى الوحدة، ولهذا

يقولون: السالك يشهد ولأ طاعة ومعصية، ثم يشهد طاعة بلا معصية،

ثم لا يشهد لا طاعة ولا معصية.

وقد يقول بعضهم: يكون اولا فقيرا، ثم يصير نبيا، ثم يصير إلها،

وحينئذ يدخلون إلى النوع الثالث من الفناء، وهو فناء الملحدين الذين

يقولون: الوجود واحد؛ كابن عربي وابن سبعين وابن الفارض والقونوي

والتلمساني وأمثالهم ممن يجعل الوجود الخالق هو الوجود المخلوق،

وربما جعلوه حالأ فيه، ومذهبهم دائر بين الاتحاد والحلول. ولكن قد

لا يرضون لفط الاتحاد، بل يقولون: الوحدة؛ لان الاتحاد يكون بين

شيئين، وهم يقولون: الوجود واحد لا تعدد فيه، ولم يفرقوا بين الواحد

بالعين والواحد بالنوع. فان الموجودات مشتركة في مسمى الوجود،

كما أن الذوات مشتركة في مسمى الذات، ولكن ليس ؤجود هذا وجود

هذا، كما أنه ليس ذات هذا هي ذات هذا، والقدر المشترك هو كلي

= وكسر الراء- بيمار عندهم هو المريض، و ستان بالضم: المأوى، ثم خفف

فحذفت الهمزة، ولما حصل التركيب أسقطوا الباء و لياء عند التعريب. انظر"قصد"

السبيل": (1/ 0 32، 2/ 431) للمحبي، و"تاج العروس": (8/ 471) ."

(1) انظر"الفتاوى": (8/ 1 23) ، (0 1/ 7 1 2) ، (1 1/ 4 4 2 - 8 4 2) ، (3 1/ 4 1 2) ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت