الصفحة 149 من 337

مطلق، والكلي المطلق لا يوجد كليا مطلقا إلا في الاذهان لا في

الاعيان، بل كل موجود من المخلوقات له ما يختص به، لا يشاركه فيه

غيره في الخارج، فهذا الانسان المعين لا يشاركه هذا الانسان المعين

فيما يختص به من إنسانيته الخاصة، وحيوانيته الخاصة، ووجوده

الخاص. ولكن هو وغيره يشتركان في مطلق الحيوانية والإنسانية

والوجود، ونحو ذلك.

وهذه المشتركات لا تختص واحدا منها، ولا توجد في الخارج

مشتركة مطلقة، بل لا توجد إلا معينة مختصة، وقد بسط الكلام على

ذلك في غير هذا الموضع (1) .

فانه بسبب الاشتباه في هذه الكليات المطلقة ضل طوائف من أهل

العلوم النطريات والذوقيات، وإذا كان وجود المخلوق المختص به لا

يشركه فيه غيره وان كان يشابهه فيه غيره، فالخالق تعالى أبعد عن أن

يشاركه غيره فيما يختمق به سبحانه وتعالى.

ولولا نه قد اشتهر فساد قول هولاء للسائلين عن هذه الأحزاب (2)

لبسطنا فيه الخطاب، و"صاحب الحزب"إن لم يكن من هؤلاء ففي

كلامه ضرب من الفلسفة الفاسدة، وضرب من مذهب الحلولية القائلين

بالحلول الخاص أو العام، وهذا مما ابتلي به طوائف من متاخري

الصوفية، لا سيما المستمدين من كلام صاحب"مشكاة الأنوار"،

(1) انظر"الصفدية": (2/ 76 2 وما بعدها) ، و"الفتاوى": (7/ 6 0 4) ، (4/ 9 5) .

(2) في هذا إشارة إلى ان المصعف كتب هذا الرد جوابا لمن ساله عن احزاب

الشاذلي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت