الصفحة 160 من 337

رسو لاه

فالعبد الرسول الذي لا يفعل الا ما أحبه ربه من واجب [ق 52]

ومندوب فلا يعطي إلا من أمر بإعطائه، ولا يمنع إلا من أمر بمنعه، كما

في"صحيح البخاري" (1) :"إني والله لا اعطي احدا ولا امنع أحدا وانما"

أنا قاسم أضع حيث امرت"، فانه لم يرد بذلك العطاء والمنع الذي"

يحصل بمجرد المشيئة والقدر، فإن جميع المخلوقات لا يعطون ولا

يمنعون إلا بمشيئة الله وقدره، فلا فضيلة في هذا للمؤمن على الكافر

فكيف بالانبياء؟! بل المراد العطاء والمنع الشرعي، أي: لا أعطي إلا

من أمرت بإعطائه، ولا منع الا من أمرت بمنعه، وهذه صفة العبد

الرسول.

بخلاف النبي الملك، فإن الله قال لسليمان: < هذا عطاؤنا فامن أؤ

أفسك بغئرحسا+!) [ص/ 39] . قال المفسرون: اعط من شئت، واحرم

من شئت لا حساب عليك (2) . فهذا إذن له أن يعطي ويمنع بحكم إرادته

كما يؤذن للمالك أن يعطي ويمنع لمن يريد إذا لم يكن في ذلك فعل

محرم. لكن الاول أعلى درجة، فان إعطاءه ومنعه عبادة يتقرب بها إلى

الله، وهذا عطاؤه ومنعه مباح له، يتنعم به ولا يعاقب عليه، وما يحصل

به ثواب أعظم مما لا يحصل به عقاب (3) .

رقم (3117) بنحوه من حديث بي هريرة -رضي الله عنه -.

اخرج ابن جرير: (99/ 20 - 102) وعبدبن حميد -كما في الدر المنثور:

588/ 5 - نحوه عن الحسن ومجاهد وغيرهما.

انظر في الكلام على النبي الملك، والعبد الرسول"الفتاوى":

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت