الصفحة 161 من 337

فهكذا الاولياء منهم من يكون على الطريقة الاولى، فتكون

المباحات في حق غيره عبادات له يتقرب بها إلى الله لا يفعلها إلا بأمره،

ومنهم من يفعل المباحات متتعما بها غير آثم بها، ولا معاقب عليها،

فهذا تقسيم صحيح معروف بالقلوب، معلوم بالكتاب والسنة.

و ما قول القائل (1) :"عليك بمعرفة طريق العامة، وهو طريق الترقي"

من منزل إلى منزل، وأن طريق الخاصة منه إليه"فهذا يشير إلى الحلول"

والاتحاد كما سنبينه إن شاء الله (2) . وما ثم طريق لخاصة ولا عامة الا

وفيها تر! من منزل الى منزل، كما قال اعلم الخلق بالله وبطريق الله فيما

يروي عن الله:"ما تقرب إلي عبدي بمثل أداء ما افترضت عليه ولا يز] ل"

عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه" (3) والتقرب هو الترقي. فما في"

أولياء الله إلا متر! متقرب إليه إما بالفرائض واما بالنوافل بعد الفرائض،

ومن لم يتقرب إليه لا بفريضة ولا نافلة فليس من أولياء الله، بل من

أعدائه، فصلا عن أن يكون من خواص الاولياء!

و ما قوله:"فأول منزل يطؤه المحب للترقي منه إلى العلي فهو"

النفس"فالكلام هنا في نوعين:"

أحدهما: أن يقال: كثير من 1 ق 53] المصنفين والمتكلمين في منازل

السائرين إلى الله، ومنهاج القاصدين إليه، وطريق السالكين إليه، يذكر

كل منهم عدد المنازل وترتيبها بحسب سيره هو، أو ما علمه هو من

(1) هذا القول وما سيأتي من أقوال الشاذلي ساقها المصنف بتمامها قيما مضى

(ص/109 - 114) والان يسوقها مفرقة مع بعض التصرف ونرد عليها.

(2) (ص/ 152 وما بعدها) .

(3) قطعة من حديث:"من عادى لي وليا"وقد تقدم تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت