الصفحة 165 من 337

الحستى، فإن هذه الاسماء تدل على ذات واحدة باعتبار صفات متعددة،

وهذه الاسماء مترادفة في الذات متباينة في الصفات، ويسميها بعض

الناس: المتكافئة، وهي مرتبه بين المترادفة المحضة وبين المتباينة

المحضة.

وقد يراد بلفظ الروج البخار الخارج من القلب، وهو لغة الأطباء.

وقد يراد بلفظ الروج الهواء الذي يخرج من البدن. وطائفة من

الناس يظنون أن هذا الهواء هو الروح المنفوخة في الانسان التي تقبض

وقت الموت.

والصواب الذي عليه السلف والأئمة: أن تلك الروح ليست هي

البدن، ولا جزءا من البدن، ولا صفة من صفات البدن، كما يقول ذلك

من يقوله من أهل الكلام. ولا هي أيضا مجردة عن الصفات الثبوتية

والافعال، كما تزعم المتفلسفة الذين يقولون: انها لا تصعد ولا تنزل،

ولا تتحرك ولا تسكن، ولا تدخل ولا تخرج، ولا يتميز منها شيء عن

شيء (2) .

ويقول طائفة منهم كابن سينا: إنها لا تدرك الجزئيات المعينة، إلى

غير ذلك من أقوال النفاة الذين قالوا فيها نظير قولهم في واجب الوجود،

فلم يصفوه إلا بالسلوب، حتى جعلوا الوجود الواجب الذي هو أحق

(1) ضبطت في الأصل:"مرتبة"!

(2) للمصنف رسالة في"الروح"ضمن"الفتاوى": (216/ 4 - 231) وأخرى في

العقل والروج، انظر كلامه على الروح فيها"الفتاوى": (289/ 9 - 304) .

ولتلميذه ابن القيم كتابه المشهور"الروج".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت