فهرس الكتاب
- 📄
الموجودات بالكمال الوجودي إنما يوصف بالسلوب التي تجعله في حئز
الممتنعات التي تقدر في الأذهان، ويمتنع وجوده في الاعيان، كقولهم:
إنه الوجود المطلق بشرط الاطلاق المقيد بالنفي عن كل الاثبات، مع
علمهم بأن المطلق بشرط الاطلاق لا يكون إلا في الاذهان لا في
الاعيان، وهذا قول أهل الاحاطة (1) ، [قهه] وقول طائفة من الباطنية
القرامطة. وقول ابن سينا وغيره: إنه الوجود المقيد بسلب كل حقيقة،
فجعله مشاركا للموجودات الممكنة في مسمى الوجود، وهي تمتاز عنه
بامور وجودية، وهو لا يمتاز عنها إلا بامور عدمية، والوجود أكمل من
العدم، فلازم قوله أن يكون وجود كل ممكن - حتى البعوضة - أكمل من
وجود واجب الوجود.
وأيضا: فإن المشتركين في أمر ثبوتي لا يتميز أحدهما عن الاخر
لمجرد أمر عدمي، ولهذا يقولون: إن الفصول والخواص التي تميز بين
الانواع لا تكون عدما محضا، بل لا بد أن تتضمن ثبوتا؛ لان العدم
المحض لا يميز أحد المشتركين في الوجود عن صاحبه. وقد بسط
الكلام على هؤلاء في غير هذا الموضع (2) ، والمقصود هنا أن تعرف مراد
الناس بلفط النفس والروح.
وكذلك القلب يراد به المضغة الصنوبرية الشكل التي في الجسد
مجردة، والبهيمة لها قلب بهذا المعنى.
ويراد به هذه المضغة مقيدة بالروح، ومنه قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"الا إن في"
(1) انظر كلام المصنف عليهم ومناظرته مع بعض حذاقهم"الصفدية": (1/ 296) .
(2) انظر"الصفدية": (1/ 112) ، و"الرد على المنطقيين": (ص/407) ، و"منهاج"
السنة": (38/ 8) ."