فهرس الكتاب
- 📄
محئد؟، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف"."
وأما إن أريد بالنفس والروح ذاتان كل منهما قائمة بنفسها غير
الاخرى وراء هذا البدن؛ فهذا غلط.
وهذا الترتيب إذا قيل هو ترتيب صحبح كان هذا مختصا باصطلاح
معين ليس هو أمرا علميا، ولا هو عاما في حق كل سالك.
واذا قيل: يراد بالنفس ذات الأخلاق الفاسدة، ويراد بالقلب ذ و
الايمان والارادات الصالحة، ويراد بالروح ذو المعرفة واليقين، فهذا أمر
اصطلاحي، ومع هذا فقد يحصل للإنسان أنواع من المعارف واليقين مع
وجود نوع من الهوى والذنوب، وقد يحصل له أنواع من الايمان
والاعمال الصالحة مع وجود نوع من الارادات الفاسدة.
فمذهب الصحابة والتابعين لهم باحسان، وسلف الامة وائمتها: أن
الشخص الواحد يجتمع فيه ما يحبه الله من الحسنات،1 ق 57] وما يبغضه
من السيئات، ويكون مظيعا من وجه عاصيا من وجه، برا من وجه فاجرا
من وجه، مستحفا للثواب من وجه وللعقاب من وجه، فيه إيمان من
وجه وفيه فسق بل ونفاق من وجه (1) .
وانما يقول لا يجتمع هذا وهذا الوعيدية من الخوارج والمعتزلة،
فانهم يقولون: ما ثم إلا مؤمن مستحق للثواب لا يعاقب بحال، أو مخلد
في النار لا يخرج منها بشفاعة ولا غيرها، ومن فيه فجور فليس معه من
الايمان عندهم شيء.
(1) ا نظر"الرد على المنطقيين": (ص / 0 6 3) ،
(353/ 7) ، (8/ 10) ، و"منهاج السنة": (198/ 6) .
و"الفتاوى": (1/ 9 4 1) ،