الصفحة 171 من 337

وكانت الخوارج تقول: من لم يكن برا قائفا بالواجبات تاركا

للمحرمات فهو كافر. فلما مات الحسن البصري صار طائفة ممن كان

يصحبه كعمرو بن عبيد يقولون: هو فاسق لا مؤمن ولا كافر وهو مخلد

في النار، واعتزلوا الجماعة فسموا معتزلة.

وكان قد صحبه طائفة أخرى من النساك منهم عبدالواحدبن

زيد (1) ، واختار طريقة من النسك هو و تباعه واتخذوا دويرة، وهم أول

من اعتزل الناس من الصوفية (2) .

ولهم أيضا طريقة بعضها حق وبعضها مذموم، لكنهم أقرب من

عمرو بن عبيد وأتباعه (3) .

وأما الائمة من أصحاب الحسن كأيوب السختياني، وثابت البناني،

وعبدالله بن عون، وغيرهم، فهؤلاء سالمون مما يذم (4) ممن رمي ببدعبما

من أصحابه.

وكان الحسن جليل القدر في العلم والعمل، فكان يسوس الناس في

حياته، فلما مات صار بعضهم يأخذ ما يوافق هواه من كلامه، ويدع ما لا

يوافق هواه. فصار في بعضهم بدعة وتفزق من هذا الوجه. وكان بين

(1) هو: عبدالو 1 حدبن زيد أبو عبيدة البصري، احد زهاد البصرة من اصحاب

الحسن البصري (ت بعد 150) 0 انظر:"الحلية": (155/ 6 - 165) ،

و"السير": (178/ 7) ، و"الجرح والتعديل": (6/ 20) .

(2) وكان عبدالرحمن بن مهدي وغيره يسمونهم (الفقرى-يه) ذكره المصنف في

"الفتاوى": (0 1/ 359) .

(3) انظر مقارنة المصنف بين الطريقتين في"الفتاوى": (358/ 10 - 361) .

(4) كلمة غير واضحة، وهكذا قدرتها. وتحتمل:"من الذم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت