الصفحة 173 من 337

وكذلك من بعدهم من المشهورين مثل: سعيدبن المسيب،

والحسن البصري، وعامر بن عبد القيس، و ويس القرني، و بو مسلم

الخولاني، ومطرف بن عبدالله بن الشخير، ومن بعد هؤلاء ممن جمع

الناس أخبارهم في كتب الزهد؛ مثل كتاب"الزهد"للامام أحمد وغيره

ممن صنف أخبار الزهاد على الاسماء، مثل"حلية الأولياء"لابي نعيم،

و"صفوة الصفوة"لابن الجوزي. وكتاب"الزهد"لعبدالله بن المبارك

ممن صنف أخبار الزهد على الابواب، كهناد بن السري، و سد بن

موسى وغيرهما.

قوله:"ثم يمده الله بنور العقل الأصلي في أنوار اليقين، فيشهد"

موجودا لا حد له ولا غاية، بالاضافة إلى هذا العبد،، وتضمحل جميع

الكائنات فيه، فتارة يشهدها فيه كما يشهد الينابيب (1) في الهواء بواسطة

الشمس، فاذا انحرف نور الشمس عن الكوة لا يشهد للينابيب أثرا.

فالشمس التي يبصر بها هو"العقل الضروري"بعد المادة بنور اليقين.

فاذا اضمحل هذا النور ذهبت الكائنات كلها وبقي هذا الموجود،

فتارة يفنى وتارة يبقى، حتى إذا أريد به الكمال نودي منه نداء خفئا لا

صوت له، فيمد بالفهم عنهم، إلا ن الذي يشهده غير الله، ليس من الله

في شيء، فهناك ينتبه من سكرته، فيقول: أي رب أغثني فاني هالك،

فيعلم يقينا أن هذا البحر لا ينجيه منه إلا الله، فحينئذ يقال له: إن هذا

الموجود هو العقل الذي قال فيه رسول الله لمجير:"أول ما خلق الله"

1 لعقل". وفي خبر اخر:"قال له اقبل فأقبل. . ."الحديث، فاعظي هذا"

= قول الحسن البصري.

(1) كذا، وانظر ما سبق (ص/ 0 1 1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت