الصفحة 175 من 337

الرسل لا يرونه إلا من مشكاة الولي خاتم الاولياء.

وان كان خاتم الاولياء تابعا-في الحكم لما جاء به خاتم الرسل، فإن

الرسالة والنبوة - أعني نبوة التشريع ورسالته - منقطعان، و ما الولاية فلا

تنقطع أبدا. فالانبياء من كونهم أولياء لا يرون ما ذكرناه الا من مشكاة

خاتم الانبياء، فكيف بمن دونهم من الاولياء؟ وإن كان خاتم الاولياء

تابعا لما جاء به خاتم الانبياء من التشريع؛ فذلك لا يقدح في مقامه، ولا

يناقض ما ذهبنا إليه، فإنه من وجه يكون أنزل كما أنه من وجه يكون

أعلى.

وقال: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما مثكت له النبوة بالحائط رأى نفسه تنطبع في

موضع لبنة، وأما خاتم الاولياء فيرى نفسه تنطبع في موضع لبنتين، فإنه

موضع اللبنة الفضية وهو ظاهره وما سمعه فيه من الاحكام، كما هو اخذ

عن الله في السر ما هو في الصورة الظاهرة متبع فيه؛ لأنه يرى الامر على

ما هو عليه، فلا بد ن يراه هكذا، وهو موضع اللبنة الذهبية في الباطن،

فانه أخذ من المعدن الذي ياخذ منه الملك الذي يوحي به الى

الرسول) (1) .

وهذا يقوله من يقوله بناء على أصله الفاسد، وهو الفلسفة التي

أخرجها في قالب التصوف والكشف، فإن الملك عندهم هو الخيال

الذي يتشكل في نفس النبي وغيره، فتلك [ق 60] الخيالات هي ملائكة الله

(1) هنا ينتهي كلام ابن عربي من كتابه"فصوص الحكم": (ص/27 ط 2) مختصرا.

وللمصنف -رحمه الله - كتب ورسائل كثيرة في هتك مذاهب الحلولية

الاتحادية، والرد على ابن عربي في"فصوص الحكم"وغيره، كما في المجلد

الثاني من"مجموع الفتاوى"و (367/ 18 - 374) ، و"بغية المرتاد"وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت