فهرس الكتاب
- 📄
عندهم، والخيال المطابق يستمد من العقل، والولي والفيلسوف عندهم
يأخذ من العقل الممد للخيال، فلهذا صار النبي الذي يأخذ من الملك
أنقص عندهم من الولي الذي يأخذ من فوق الملك.
وهؤلاء يجعلون خاصة النبوة هي التخييل، كما يقول ذلك
الفارابي (1) وغيره، وابن سينا و تباعه، وإن كانوا أقرب الفلاسفة إلى
الاسلام، فهم وأمثالهم من الملاحدة كالسهروردي المقتول وغيره
يجعلون النبوة لها ثلاث خواص: قوة العلم يسرعة - ويسمونها القوة
القدسية -، وقوة التأثير في العالم، وقوة التخييل، وهو أن يرى ويسمع
في نفسه ما يمثل له من المعاني العقلية. وكل ما يراه ويسمعه الأنبياء إنما
هو في أنفسهم عندهم لا في الخارج.
وقد وقع في كلام صاحب الكتب المضنون بها على غير أهلها (2)
ومن تبعه كلام هؤلاء بعبارات أخرى، يطن من لم يعرف حقيقة الاسلام
وحقيقة الفلسفة أن هذا كلام خواص أولياء الله العارفين، وانما هو كلام
الفلاسفة الملحدين، الذين هم في الإيمان بأصل النبوة أبعد عن الايمان
من اليهود والنصارى، لكنهم يقرون بنبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - وغيره (3) .
(1) هو: محمد بن محمد بن طرخان بن أوزلغ، التركي ابو نصر الفارابي الفيلسوف
المنطقي، له تصانيف كثيرة (ت 339) 0 انظر"إخبار العلماء": (223/ 2)
للقفطي، و"طبقات الاطباء!: (328/ 3) ، و"السير": (416/ 15) . وقد قال"
عنه المصنف في"الرد على المنطقيين": (ص/ 41) : وهو عطم الفلاسفة كلاما
في المنطق وتفاريعه.
(2) هو الغزالي كما سبق (ص/ 21) .
(3) في رأس (ق.6 ب) تعليق نحو سطرين لكنه بخط دقيق غير واضج.