الصفحة 177 من 337

وقد يقولون: إن النبوة مكتسبة، وإنها لم تنقطع، وربما جعلوا

الفلاسفة المشهورين من اليونان أهل مقدونية كسقراط و فلاطون

و رسطو ونحوهم أنبياء! وقد يظنون أن ذا القرنين المذكور في القران هو

الاسكندر الذي كان في زمن أرسطو، وهذا من جهلهم بالسمعيات

والعقليات، فان الاسكندر الذي كان في زمن أرسطو هو الذي تؤرخ له

اليهود والنصارى، ويقال له: ابن فيليس المقدوني (1) كان قبل المسيح

بنحو ثلثمائة سنة وهو زمن أرسطو، وكان مشركا هو وقومه أهل شرك

وسحر، ولهم كتب في الشرك والسحر قد عربت يعرفها من يعرفها،

وهذا الاسكندر لم يذهب إلى بلاد الترك، وإنما انتهى إلى خراسان،

فصلا عن أن يبني السد.

وذو القرنين المذكور في القران كان قد بلغ مشارق الارض

ومغاربها، وبنى السد كما أخبر الله تعالى (2) ، والسد من أقصى بلاد

وهو الاشكندر بن الفيلسوف - ويقال: فليبس - المقدوني، قال المصنف"نسبة"

إلى مقدونية، وهي جزيرة هؤلاء الفلاسفة اليونانيين الذين يسمون المشائين،

وهي اليوم خراب أو غمرها الماء، وهو الذي يؤرخ له النصارى واليهود التاريخ

الرومي، وكان قبل المسيح بنحو ثلاثمائة سنة، فيظن من يعبم هؤلاء الفلاسفة

أنه كان وزيزا لذي القرنين المذكور في القرآن ليعظم بذلك قدره، وهذا جهل

فان ذا القرنين كان قبل هذا بمدة طويلة جدا، وذو القرنين بنى سد ياجوج

وماجوج، وهذا المقدوني ذهب إلى بلاد فارس ولم يصل إلى بلاد الصين

فصلا عن السد"اهـ. من"الفتاوى": (332/ 17) . وانظر"البداية والنهاية":"

(2/ 1 54 - 542) ، و"لسان العرب": (4/ 367) ، و"قصد السبيل":

(1/ 186) ، و"تاج العروس": (568/ 6) .

في أواخر صورة الكهف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت