الصفحة 179 من 337

الاربعة (1) كان فيها من يؤمن بادله واليوم الاخر ويعمل صالحا، و نهم

سعداء في الاخرة، ثم لما بعث الله محمدا - صلى الله عليه وسلم - كان من كفر به منهم ومن

غيرهم شقيا معذبا.

بخلاف المجوس والمشركين؛ فان الله ذكرهم في قوله: < ن ائذين

ءامنوا والذين هادوا والصمئين والئصحرى وآلمجوس والذين أشر! وا إ% الله

يفصل بئنهض يوم القيمة إن الله عك كل فىلم شهيذ!) [الحج / 17] ، فهنا

ذكر الملل الست ليبين أنه يفصل بينهم يوم القيامة، ولم يثن عليهم، فلم

يثن سبحانه على أحد من المجوس والمشركين، كما أثنى على بعض

الصابئين واليهود والنصارى، وهذا مما استدل به جمهور العلماء على أن

المجوس ليسوا أهل كتاب، فلا تباح ذبائحهم ولا نكاح نسائهم، إذ لو

كانوا أهل كتاب لكان فيهم من يحني الله عليه، كما كان في اليهود

والنصارى.

والمقصود هنا أن الصابئين فيهم من يحمد وفيهم من يذم،

فالمحمود من الصابئين لم يخالفوا الانبياء، والفلاسفة المحمودون إذا

لم يكونوا من اليهود والنصارى والمسلمين هم من هؤلاء الصابئين.

بخلاف الفلاسفة المذمومين، فإنهم مشركون سحرة كأرسطو

و تباعه وأمثالهم، فمانهم أهل شرك وسحر، ولهذا ليس في كتب أرسطو

ذكر الانبياء بحرف واحد [ق 62] ولا في كتب العلم الالهي الا ما ذكره في

"أثولوجيا" (2) وهو علم ما بعد الطبيعة، وهو كلام قليل الفائدة، كثير

(1) كذا في الاصل ولها وجه.

(2) طبع عام 1314 بهامش كتاب قبسات في الحكمة، انظر"معجم المطبوعات":

(425/ 1) . وقد نقل منه المصنف ورد عليه في مواضع من كتبه كما في=

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت